شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٠ - (باب الفخر و الكبر)
..........
الثانى الحسن و الجمال و هو صفاء ظاهر البدن بالتناسب فى الصور و الاشكال فان افتخر به فليعلم أنه قد يزول بأدنى الامراض و الاسقام و ما هو فى عرضة الزوال ليس بكمال يفتخر به و لينظر أيضا الى أصله مما خلق منه من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة، و الى ما يصير إليه فى القبر من جيفة منتنة و الى ما فى باطنه من الخبائث المكدرة لطبعه مثل الاقذار التى فى جميع اعضائه و الرجيع الّذي فى أمعائه و البول الّذي فى مثانته و المخاط الّذي فى أنفه و الوسخ الّذي فى اذنيه و الدم الّذي فى عروقه و الصديد الّذي تحت بشرته الى غير ذلك من المقابح و الفضائح فاذا عرف هذا لم يفتخر بجماله الّذي هو كخضراء الدمن.
الثالث القوة و الشجاعة فمن افتخر بها فليعلم أن الّذي خلقه هو أشد منه قوة و ان الاسد و الفيل أقوى منه و ان أدنى العلل و الامراض تجعله أعجز من كل عاجز، و أذل من كل ذليل و أن البعوضة لو دخلت فى أنفه أهلكته و لم يقدر على دفعها فاذا عرف هذه الامور حق المعرفة علم أنه لا يليق به الافتخار بالقوة. الرابع الغنى و الثروة.
الخامس كثرة الاتباع و الانصار و العشيرة و قرب السلاطين و الاقتدار من جهتهم و الكبر و الفخر بهذين السببين أقبح لانه بأمر خارج عن ذات الانسان و صفاته فمن تكبر و افتخر فليعلم أنه لو تلف ماله أو غضب أو نهب أو تغير عليه السلطان و عزله لبقى ذليلا عاجزا و ان الفرقة اليهودية و الفرنكية و أضرابهم أكثر منه أموالا و جاها فاذا علم هذا علم أن التكبر بهما فى غاية الجهل و قد حكى أن رجلا من رؤساء اليونان افتخر على عبد حكيم فقال: العبد سبب افتخارك على ان كانت هذه الاثواب الفاخرة التى لبستها فالحسن و الزينة فيها لا فيك، و ان كان هذا الفرس الّذي أنت عليه فالفراهة و الكمال فيه لا فيك، و ان كان فضل آبائك فالفضل ان كان كان فيهم لا فيك فلو أخذ كل ذى فضل فضله بقيت لا شيء و بلا فضيلة فمن انت حتى تفتخر على.
السادس العلم و هذا السبب أعظم الاسباب و أقواها فانه كمال نفسانى له قدر عظيم [١]
[١] قوله «فانه كمال نفسانى له قدر عظيم» الملاك فى ما يجوز أن يفتخر به الانسان و ما لا يجوز على ما ذكر الشارح فى الامور الخمسة أن كل ما لا يبقى للانسان و ليس له فى نفسه لا يجوز الفخر به كالمال و الجمال و النسب و قوة البدن و أمثال ذلك و هو حق لان النفس تبقى و البدن يفنى و كل ما يفنى بفناء البدن لا يجوز للعاقل أن يسر به و يعتمد عليه، و أما العلم فكمال للنفس لا للبدن نعم كل ادراك حاصل لحاسة من الحواس الحالة فى الجوارح و الاعضاء البدنية فانه يزول بزوال البدن و لا فخر به كالمحسوسات، و ينبغى أن يتأمل الانسان و