شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٨ - (باب الفخر و الكبر)
فسلّط اللّه عليها أسدا كالفيل و ذئبا كالبعير و نسرا مثل البغل، فقتلنها و قد قتل اللّه الجبابرة على أفضل أحوالهم و آمن ما كانوا.
(باب الفخر و الكبر)
١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام ابن سالم، عن أبي حمزة الثمالي قال: قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): عجبا للمتكبّر الفخور، الّذي كان بالأمس نطفة ثمّ هو غدا جيفة.
قال قدامة الاشل اذا ضرب فى مثله فهو جريب و الاشل طول ستين ذراعا و الذراع ست قبضات، و القبضة أربع أصابع قال و عشر هذا الجريب يسمى قفيزا و عشر هذا القفيز عشيرا (المنجلين)
(١) المنجل كمنبر حديدة يحصد بها الزرع.
(و نسرا مثل البغل)
(٢) النسر طائر معروف له قوة فى الصيد و يقال لا مخلب له و انما له ظفر كظفر الدجاجة (و قد قتل اللّه الجبابرة)
(٣) أى الذين جبروا خلق اللّه على ما أرادت نفوسهم الخبيثة من الاوامر و النواهى و بغوا عليهم و لم يرفقوا بهم، و قتلهم و هم على أحسن الاحوال و الشوكة و القدرة لفسادهم، و بغيهم على عباد اللّه فى القرآن و الاخبار مذكور و فى السير و الآثار مسطور و فيه زجر لمن يدعى القوة و الاقتدار عن البغى لان اللّه تعالى أشد قوة منه ينتصر منه لعباده و هو القوى العزيز.
قوله (عجبا للمتكبر الفخور الّذي كان بالامس نطفة ثم هو غدا جيفة)
(٤) و فى الخبر الآتي عن أبى جعفر (ع) «عجبا للمختال الفخور و انما خلق من نطفة ثم يعود جيفة و هو فيما بين ذلك لا يدرى ما يصنع به» و قال أمير المؤمنين (ع) «ما لابن آدم و الفخر أوله نطفة و آخره جيفة لا يرزق نفسه و لا يدفع حتفه» و فى طريق العامة عن رسول اللّه (ص) قال:
«قال اللّه تعالى خلقتكم من التراب و مصيركم الى التراب فلا تتكبروا على عبادى فى حسب و لا مال فتكونوا على أهون من الذر و انما تجزون يوم القيامة باعمالكم لا بأحسابكم و ان المتكبرين فى الدنيا أجعلهم يوم القيامة مثل الذر يطأهم الناس» و معنى الجميع ان فى الانسان كثيرا من صفات النقصان فلا يليق بشخص أن يفتخر على غيره من الاخوان و فيه اشعار بأن دفع هذا المرض المهلك واقع تحت اختيار العبد و علاجه مركب من أجزاء علمية و عملية أما العلمية فبأن يعرف اللّه و توحيده فى ذاته و صفاته و أفعاله و أن يعلم ان كل موجود سواه مقهور مغلوب عاجز لا وجود له الا بفيض جوده و رحمته، و أن الانسان مخلوق من أكثف الاشياء و أخسها و هو التراب ثم النطفة النجسة القذرة ثم العلقة ثم المضغة ثم العظام ثم الجنين الّذي غذاه دم الحيض ثم يصير فى القبر جيفة منتنة يهرب منه أقرب الناس إليه