شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٥ - (باب سوء الخلق)
٢- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي- عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): أبي اللّه عزّ و جلّ لصاحب الخلق السيّئ بالتوبة. قيل: و كيف ذاك يا رسول اللّه؟ قال: لأنّه إذا تاب من ذنب وقع في ذنب أعظم منه.
٣- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ سوء الخلق ليفسد الإيمان كما يفسد الخلّ العسل.
٤- عنه، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن عبد اللّه بن عثمان، عن الحسين ابن مهران، عن إسحاق بن غالب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من ساء خلقه عذّب نفسه.
للنفس فسادها و انقباضها و تغيرها على أهل الخلطة و المعاشرة و ايذائهم بسب ضعيف أو بلا سبب و لرفض حقوق المعاشرة و عدم احتمال ما لا يوافق طبعه منهم و قيل هو كما يكون مع الخالق أيضا بعدم تحمل ما لا يوافق طبعه من النوائب و الاعتراض عليه، و مفاسده و آفاته فى الدنيا و الدين كثيرة منها أنه يفسد العمل بحيث لا يترتب عليه ثمرته المطلوبة منه كما يفسد الخل العسل و فيه تشبيه معقول بمحسوس للايضاح و اذا أفسد العمل أفسد الايمان أيضا كما صرح به فى الخبر الآتي.
قوله (قال النبي (ص) أبى اللّه عز و جل لصاحب الخلق السيئ بالتوبة. قيل:
و كيف ذاك يا رسول اللّه؟ قال: لانه اذا تاب من ذنب وقع فى ذنب أعظم منه)
(١) الاباء بالتوبة يحتمل الاباء بوقوعها و الاباء بقبولها و السائل سأل عن حاله و سببه مع أن باب التوبة مفتوح للمذنبين و اللّه عز و جل يقبل التوبة عن عباده، و الجواب أن الخلق السيئ يمنع صاحبه من التوبة و البقاء عليها و لو تاب من ذنب وقع عقبه بلا مهلة فى ذنب أعظم منه لان نقض التوبة ذنب مقرون بذنب آخر و هما أعظم من الاول أو لأن ذلك الخلق اذا لم يعالج يعظم و يشتد قوته آنا فآنا و قوة المؤثر و عظمته مستلزمة لقوة الاثر و عظمته فالذنب الاخر أعظم من الاول و انما يتحقق تخلصه من هذه الذنوب بالتوبة من هذه الخلق و رفعه بمعالجات علمية و علمية كما هو المقرر فى علاج جميع الصفات الذميمة.
قوله (من ساء خلقه عذب نفسه)
(٢) لان نفسه منه فى تعب كالناس و لانهم قد لا يحتملون منه فيؤذونه كما يؤذيهم و لما كان هو الباعث لذلك كأنه عذب نفسه.