شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣١ - باب حب الدنيا و الحرص عليها
إليه ممّا ينفعه.
١٤- عنه، عن أبيه، عن محمّد بن عمرو- فيما أعلم- عن أبي عليّ الحذّاء، عن حريز، عن زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: أبعد ما يكون العبد من اللّه عزّ و جلّ إذا لم يهمّه إلّا بطنه و فرجه.
١٥- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان و عبد العزيز العبدي، عن عبد اللّه بن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من أصبح و أمسى و الدّنيا أكبر همّه جعل اللّه تعالى الفقر بين عينيه و شتّت أمره و لم ينل من
أحب إليه مما ينفعه)
(١) ما يضره الدنيا و أعمالها المطلوب منها متاعها و ما ينفعه هو الآخرة و أعمالها المستلزمة لرفيع درجاتها، و من أدبر عن الثانى و أقبل الى الاول و أحب الدنيا و الاستكثار منها و صحبة أهلها للجاه و المال فليس بعالم و انما العالم من عرف اللّه و عظمته و عزه و قهره و غلبته و دينه و كتابه و سنته و بعثه ذلك على الورع و التقوى و الزهد فى الدنيا و دوام الهيبة و الخشية و العمل للّه و هو الّذي وصفه اللّه تعالى بقوله «إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ» قوله (أبعد ما يكون العبد من اللّه عز و جل اذا لم يهمه الا بطنه و فرجه)
(٢) للبطن و الفرج نصيب عقلا و شرعا و هو ما يحتاج إليه فى قوام البدن و اكتساب العلم و العمل و بقاء النوع و دفع الشهوة المضرة، و أما الزائد عليه فمن طغيان القوة الشهوية و أعظم المهلكات و جواذب النفس عن سبيل الخيرات الى الشهوات و الشبهات و أبلغ أسباب البعد من اللّه تعالى و من دار القرار و اكمل اسباب القرب من الفراعنة و الدخول فى النار و لذلك حذر (ع) من صرف الهمة الى تحصيل مقاصدهما لكثرة مفاسدهما. و يدخل فى هم البطن البطنة و الاكل و الشرب من الحرام و صرف الجوارح فى تحصيل مقاصده و فى هم الفرج الزنا و ما يشبهه و النظر و اللمس و استماع الحركات إليه و جميع مقدماته المعينة عليه.
قوله (من أصبح و أمسى و الدنيا أكبر همه جعل اللّه الفقر بين عينيه)
(٣) فهو فقير فى الآخرة لتقصيره فيما ينفعه فيها و فى الدنيا لانه يطلبها شديدا و الغنى من لا يحتاج الى الطلب و لان مطلوبه كثيرا ما يفوت عنه و الفقر عبارة عن فوات المطلوب و أيضا يبخل عن نفسه و عياله خوفا من فوات الدنيا و هو فقر حاضر.
(و شتت أمره)
(٤) فى الآخرة لكونه فائت المقصود فيها و فى الدنيا لتفرق قلبه فى طرق تحصيلها لعدم عمله بما هو المقدر منها.
(و لم ينل من الدنيا الا ما قسم له)
(٥) قال اللّه تعالى نَحْنُ قَسَمْنٰا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا و ما جعله الحكيم قسما لكل واحد و هو ما يأكله و يحتاج إليه ما دام العمر يأتيه قطعا و ان