شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٠ - باب حب الدنيا و الحرص عليها
١٢- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما فتح اللّه على عبد بابا من أمر الدّنيا إلّا فتح اللّه عليه من الحرص مثله.
١٣- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال عيسى بن مريم (صلوات اللّه عليه): تعملون للدّنيا و أنتم ترزقون فيها بغير عمل و لا تعملون للآخرة و أنتم لا ترزقون فيها إلّا بالعمل، ويلكم علماء سوء، الأجر تأخذون، و العمل تضيّعون، يوشك ربّ العمل أن يقبل عمله و يوشك أن يخرجوا من ضيق الدنيا إلى ظلمة القبر، كيف يكون من أهل العلم من هو في مسيرة إلى آخرته و هو مقبل على دنياه و ما يضرّه أحبّ
اذا لم تنعم دقه فهو جريش.
قوله (ما فتح اللّه على عبد بابا من أمر الدنيا الا فتح اللّه عليه من الحرص مثله)
(١) دل على أن أهل الدنيا لا يشبعون منها بل لو أعطى كل واحد مثل الدنيا مرة طلبها مرتين لان طلبها على قدر الحرص دون الحاجة و مراتب الحرص غير محصورة.
قوله (قال عيسى بن مريم (صلوات اللّه عليه) تعملون للدنيا و أنتم ترزقون فيها بغير عمل و لا تعملون للآخرة و أنتم لا ترزقون فيها الا بالعمل)
(٢) قال اللّه تعالى لاهل الدنيا «وَ مٰا مِنْ دَابَّةٍ (فِي الْأَرْضِ) إِلّٰا عَلَى اللّٰهِ رِزْقُهٰا» و لاهل الآخرة «وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلّٰا مٰا سَعىٰ» فطلب العمل للدنيا مع أنها تنال بدونه و ترك العمل للآخرة مع أنها لا تنال الا به دل على نقص الايمان و أنه مجرد التقول باللسان. قال بعض العارفين لرجل كيف طلبك للدنيا قال شديد. فقال هل أدركت ما تريد؟ قال لا قال فهذه التى تطلبها شديدا لم تدرك منها ما تريد فكيف بالتى لم تطلبها.
(ويلكم علماء سوء، الاجر تأخذون. و العمل تضيعون)
(٣) خاطب علماء الدين بالنداء و و ذمهم بترك العمل بعلومهم و توقع الاجر انكارا لذلك و حثهم على العمل بقوله. (يوشك رب العمل ان يقبل عمله)
(٤) ان خيرا فخير و ان شرا فشر، و فيه اشارة الى ما يرد عليه بعد الموت من الصور الحسنة و القبيحة من جهة الاعمال فهو اما فى راحة روحانية أو فى عقوبة نفسانية الى يوم البعث ثم يرجع الى جنة عالية أو الى نار حامية.
(و يوشك أن يخرجوا من ضيق الدنيا الى ظلمة القبر)
(٥) فيجدوا ما كانوا فيه من خير و شر حاضرا. و فيه ترغيب فى ترك الدنيا لقلة مدتها و سرعة زوال شدتها، و تحريص على العمل لما بعدها و الاعمال الصالحة انوار تدفع ظلمات القبر و القيامة.
(كيف يكون من أهل العلم من هو فى مسيرة الى آخرته و هو مقبل على دنياه و ما يضره