شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٠ - (باب) «المراء و الخصومة و معاداة الرجال»
عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إيّاكم و المراء و الخصومة فإنّهما يمرضان القلوب على الإخوان و ينبت عليهما النفاق.
٢- و بإسناده قال: قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): ثلاث من لقي اللّه عزّ و جلّ بهنّ دخل الجنّة من أيّ باب شاء: من حسن خلقه، و خشي اللّه في المغيب و المحضر، و ترك المراء و إن كان محقّا.
قباب بطنه أى تخرج امعاؤه فيدور كما يدور الحمار بالرحى و يقول كنت آمر بالخير و لا آتيه و أنهى عن الشر و آتيه». و انما كانت حسرته أشد لوقوعه فى الهلكة مع العلم و هو أشد من الوقوع فيها بدونه، و لمشاهدته نجاة الغير بقوله و عدم نجاته به.
قوله (اياكم و المراء و الخصومة)
(١) المراء بالكسر مرادف للمجادلة تارة و أخص منها اخرى تقول ماريته أماريه مماراة و مراء اذا جادلته، و تقول أيضا ماريته اذا طعنت فى قوله تزييفا للقول و تصغيرا للقائل فلا تكون المراء الا اعتراضا بخلاف الجدال فانه يكون ابتداء و اعتراضا، و الجدال أخص من الخصومة. يقال جدل الرجل من باب علم فهو جدل اذا اشتدت خصومته، و جادل مجادلة و جدالا اذا خاصم بما يشغل عن ظهور الحق و وضوح الصواب و الخصومة لا يعتبر فيها الشدة و لا الشغل، و قال الغزالى يندرج فى المراء كل ما يخالف قول صاحبه مثل أن يقول هذا حلو فيقول ملح، أو يقول من كذا الى كذا فرسخ فيقول ليس بفرسخ أو يقول شيئا فيقول أنت أحمق، أو أنت كاذب. و يندرج فى الخصومة كل ما يوجب تأذى خاطر الاخر و يزداد القول بينهما، و اذا اجتمعا يمكن تخصيص المراء بالامور الدينية و الخصومة بغيرها، أو بالعكس. و ينبغى لمن يخاصم أن لا يبالغ فيها و قد قيل لبعض الاشراف بم نلت هذا السؤدد؟ فقال لم يخاصمنى أحد الا و قد أبقيت بينى و بينه موضعا للصلح. ثم أشار الى بعض آثارهما المذمومة مبالغة فى التنفير عنهما بقوله:
(فانهما يمرضان القلوب على الاخوان و ينبت عليهما النفاق)
(٢) لا ريب فى أنهما يوجبان تغير كل واحد و عداوته و بغضه و غيظه على الاخر و يورثان التفاوت بين ظاهر كل واحد منهما و باطنه بالنسبة الى صاحبه، و هذا نفاق يقتضي زوال الالفة و ارتفاع الوحدة و تبدد النظام و انقطاع الالتيام.
قوله (و ترك المراء و ان كان محقا)
(٣) لان مفاسد المراء لا تتخلف عنه و ان كان صاحبه محقا على أن المحق المجادل كثيرا ما لا يكتفى بسلوك سبيل الدفع. و لا يقتصر على سلوك سبيل الحق بل يتجاوز عنه فيقع فى الاثم، و لذلك قال أمير المؤمنين (ع) «من بالغ فى الخصومة أثم» و المراء قبيح سيما من أهل الدين و الورع و ان كان لا بد فلا بد من أن يصدق و لا يؤذى