شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٧ - (باب طلب الرئاسة)
الرجال فقال: لي ليس حيث تذهب، إياك أن تنصب رجلا دون الحجّة، فتصدّقه في كلّ ما قال.
٦- علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الرّبيع الشاميّ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي: ويحك يا أبا الرّبيع لا تطلبنّ الرّئاسة و لا تكن ذئبا و لا تأكل بنا النّاس فيفقرك اللّه و لا تقل فينا ما لا نقول في أنفسنا فإنّك موقوف و مسئول لا محالة فإن كنت صادقا صدّقناك و إن كنت كاذبا كذّبناك.
٧- عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العباس، عن ابن ميّاح عن أبيه قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: من أراد الرّئاسة هلك.
٨- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: أ ترى لا أعرف خياركم من شراركم؟ بلى و اللّه و إنّ شراركم من أحبّ أن يوطّأ عقبه، إنّه لا بدّ من كذّاب أو عاجز الرّأي.
قوله (ويحك يا أبا الربيع لا تطلبن الرئاسة و لا تكن ذئبا)
(١) الذئب معروف و هو يهمز و لا يهمز، و يقع على الذكر و الانثى، و ربما دخلت الهاء في الانثى فقيل ذئبة، و فى بعض النسخ ذنبا بالنون بعد الذال و هو واحد الاذناب بمعنى الاتباع نهاه أن يكون رئيسا و تابعا للرئيس فان لكل واحد مفاسد غير محصورة، و قوله: (و لا تأكل بنا الناس فيفقرك اللّه)
(٢) تأكيد لما فى الاصل يقال فقر زيد من باب علم اذا قل ماله، و يتعدى بالهمزة فيقال: أفقره اللّه فافتقر نهاه أن يجعل العلوم الشرعية التى أخذها منهم (عليهم السلام) آلة لاكل أموال الناس كما هو شأن قضاة الجور، و أوعده بأن اللّه تعالى يفقره اما فى الدنيا بتفويت المال و نقص العيش، أو فى الآخرة بسلب الرحمة. ثم نهاه عن نسبة الباطل إليهم بقوله (و لا تقل فينا ما لا نقول فى أنفسنا)
(٣) لعل المراد لا تقل فى ذاتنا و وصفنا أو لا تقل فى أقوالنا و أفعالنا و الاول أظهر، و الثانى أنسب و التعميم أولى و اللّه أعلم.
قوله (ان شراركم من أحب أن يوطأ عقبه)
(٤) كناية عن حب الرئاسة و هو أشد الفسوق و أعظمها اذ كل فسق غيره يعود ضره الى الفاسق، و هذا الفسق يعود ضره الى تخريب الدين و الى الفاسق و الخلق أجمعين (انه لا بدّ من كذاب أو عاجز الرأى)
(٥) الرأى العقل و التدبير و رجل ذو رأى أى له بصيرة و حذق بالامور، و لعل المراد بعاجز الرأى الجاهل المدعى للعلم المتكفل للحكومة بين الخلق الّذي ضعف عقله و نقص علمه و اتبع هواه. فلا يهتدى الى