شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٣ - (باب فى اصول الكفر و أركانه)
١٠- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد عن منصور بن العبّاس، عن عليّ بن أسباط، رفعه إلى سلمان قال: إذا أراد اللّه عزّ و جلّ هلاك عبد نزع منه الحياء، فاذا نزع منه الحياء لم تلقه إلّا خائنا مخونا فإذا كان خائنا مخونا نزعت منه الأمانة، فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلّا فظّا غليظا، فإذا كان فظّا غليظا نزعت منه ربقة الإيمان، فاذا نزعت منه ربقة الايمان لم تلقه إلّا شيطانا ملعونا.
و غلظ بطل استعداده للخيرات و استعد للشرور و وصف الخير بيرجى اما للتوضيح، أو للتقييد لان بعض الخير لا يرجى منه.
قوله (اذا أراد اللّه عز و جل هلاك عبد نزع منه الحياء)
(١) الحياء خلق يمنع من القبائح و التقصير فى حقوق الخلق و الخالق و هو اذا تحقق تحققت الامانة الدينية و الدنيوية فى الحقوق كلها للتحرز من اللوم فى تركها، و تحقق لين الطبع و رقة القلب فيصدر عن الاعضاء الظاهرة و الباطنة ما هو مطلوب منها بسهولة فيكمل الايمان لان الايمان الكامل متوقف على استقامة جميع الاعضاء و قيامها بوظائفها. و اذا انتفى الحياء انتفى جميع هذه الامور و تحققت أضدادها فتحقق الخيانة فى الحقوق كلها و شدة الطبع و غلظة القلب و نقص الايمان لانه يصعب حينئذ على الاعضاء قبول وظائفها. اذا عرفت هذا فنقول اذا أراد اللّه عز و جل هلاك عبد و عقوبته لابطاله الاستعداد الفطرى بسوء معاملته نزع منه الحياء بسلب لطفه و توفيقه عنه. فاذا نزع منه الحياء لم تلقه الا خائنا فى حقوق الغير و مخونا فى حق نفسه اذ فى كل خيانة خيانتان، و الخيانة رذيلة تحت الفجور و جارية فى جميع الاعضاء، فان للقلب خيانة و هى التفكر فى الامور الباطلة، و لليد خيانة و هى تناول ما لا يجوز مثلا، و للرجل خيانة و للعين خيانة و هكذا فى الجميع فاذا كان خائنا مخونا نزعت منه الامانة لانها ضد الخيانة، و تحقق الشيء سبب لذهاب ضده. فاذا نزعت منه الامانة لم تلقه إلا فظا غليظا لان الامانة لازمة للرقة و اللينة و انتفاء اللازم دليل على انتفاء الملزوم. فاذا انتفت الرقة تحققت الغلظة فاذا كان فظا غليظا نزعت منه ربقة الايمان لانتفاء مقوماته، و لعل المراد زوال كماله و اللعن فى قوله «فاذا نزعت منه ربقة الايمان لم تلقه الا شيطانا ملعونا» لا يدل على زوال ايمانه بكله حتى يكون كافرا كما أن لعن المتغوط فى ظل النزال فى الخبر الآتي لا يدل على ذلك.
و الحديث حتى ان مخلف الوعد عد منافقا. و الّذي اعتقده و التزم به ان الوفاء واجب و المخلف فاسق و مراد من يعتد بقوله منهم عدم ثبوت حق بالوعد للموعود له ثبوتا دنيويا بحيث يمكن مطالبته عند القضاة و المرافعة بل يجب وجوبا حكيما يطالب به فى الآخرة نظير الخمس و الزكاة و نذر التصدق لرجل بعينه. (ش)