شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٢ - (باب فى اصول الكفر و أركانه)
٨- عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن بعض أصحابه، عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ثلاث من كنّ فيه كان منافقا و إن صام و صلّى و زعم أنّه مسلم: من إذا ائتمن خان و إذا حدّث كذب و إذا وعد أخلف، إنّ اللّه عزّ و جلّ قال: في كتابه: «إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُحِبُّ الْخٰائِنِينَ» و قال: «أَنَّ لَعْنَتَ اللّٰهِ عَلَيْهِ إِنْ كٰانَ مِنَ الْكٰاذِبِينَ» و في قوله عزّ و جلّ: وَ اذْكُرْ فِي الْكِتٰابِ إِسْمٰاعِيلَ إِنَّهُ كٰانَ صٰادِقَ الْوَعْدِ [١] وَ كٰانَ رَسُولًا نَبِيًّا.
٩- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ألا اخبركم بأبعدكم منّي شبها؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: الفاحش المتفحّش البذيء البخيل المختال الحقود الحسود القاسي القلب، البعيد من كلّ خير يرجى، غير المأمون من كلّ شرّ يتّقى.
قوله (الفاحش المتفحش البذيء)
(١) الفحش القول السيئ و الكلام الردىء، و كل شيء جاوز الحد فهو فاحش و منه غبن فاحش اذا جاوزت الزيادة ما يعتاد مثله و التفحش كذلك مع زيادة تكلف و تصنع، و من طرق العامة «ان اللّه يبغض الفاحش المتفحش» قال الزمخشرى فى الفائق الفاحش ذو الفحش فى كلامه و المتفحش الّذي يتكلف ذلك و لا يبعد أن يراد بالمتفحش الّذي يقبل الفحش من غيره. فالفاحش المتفحش الّذي لا يبالى ما قال و لا ما قيل له و البذى على فعيل قد يطلق على السفيه، و هو الّذي لا رزانة له و على الفاحش فى المنطق و ان كان كلامه صدقا كما صرح به فى المصباح.
(البخيل المختال الحقود الحسود)
(٢) لمن شق عليه بذل المال أوصاف مرتبة، باعتبار كل وصف اسم ذكره الثعالبى فى سر الادب الاول البخيل اذا كان ضد الكريم، ثم لحز اذا كان ضيق النفس شديد البخل، ثم شحيح اذا كان مع بخله حريصا، ثم فاحش اذا كان متشددا فى بخله، ثم حلز اذا كان فى نهاية البخل، و المختال المتكبر المعجب بنفسه. و الحقد و الحسد يعنى اضمار عداوة المؤمن و تمنى زوال نعمته مع كونهما من أعظم القبائح يستلزمان مفاسد كثيرة غير محصورة.
(القاسى القلب البعيد من كل خير يرجى غير المأمون من كل شر يتقى)
(٣) القلب اذا قسى
[١] قوله: فى متن الحديث «إِنَّهُ كٰانَ صٰادِقَ الْوَعْدِ» صرح أكثر فقهاء زماننا بان الوفاء بالوعد مستحب الا اذا كان شرطا فى عقد لازم و هو مستبعد جدا مع هذه التأكيدات فى القرآن