شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٠ - (باب فى اصول الكفر و أركانه)
قال: الأمر بالمنكر و النهي عن المعروف.
٥- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسن بن عطيّة، عن يزيد الصائغ قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل على هذا الأمر إن حدّث كذب، و إن وعد أخلف، و إن ائتمن خان، ما منزلته؟ قال: هي أدنى المنازل من الكفر و ليس بكافر.
٦- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من علامات الشقاء جمود العين و قسوة القلب و شدّة الحرص في طلب الدّنيا و الاصرار على الذّنب.
و أبغضها ما هو أفسد للدين و كون الامور المذكورة بهذه الصفة ظاهر و الظاهر أن قطع الرحم شامل لقطع رحم آل محمد (ص) بل هو أولى بالقصد عند الاطلاق كما مر.
قوله (هى أدنى المنازل من الكفر و ليس بكافر)
(١) هى أدنى منازل الكفر بحيث لو تجاوزه بأن أحل ذلك دخل فى الكفر» و لعل المراد بالكفر هنا انكار الرب، أو الاعم منه و من انكار الحق مطلقا بدليل قوله (و ليس بكافر)
(٢) لانه ليس بكافر بالمعنى المذكور، و الا فهو كافر بمعنى كونه تاركا للحق و سيجيء فى باب وجوه الكفر اطلاق الكافر عليه.
قوله (من علامة الشقاء جمود العين، و قسوة القلب، و شدة الحرص فى طلب الدنيا، و الاصرار على الذنب)
(٣) الشقاء بدبخت شدن شقى يشقى شقاء ضد سعد فهو شقى، و الشقوة بالكسر، و الشقاوة بالفتح اسم منه و أشقاه اللّه بالالف، و جمود العين كناية عن بخلها بالدموع من جمد الماء جمدا و جمودا من باب نصر خلاف ذاب و هو من توابع قسوة القلب و هى غلظته و شدته، و السعادة و الشقاوة و قرب الحق و البعد منه و استحقاق الجنة و النار و ان كانت امورا معنوية لا يعلمها الا اللّه عز و جل لكن لها علامات تدل عليه فمن علامة الشقاوة هذه الخصال المذكورة كما أن أضدادها و هى البكاء للخوف من اللّه و التأمل فى أمر الآخرة و رقة القلب و الزهد فى الدنيا و عدم الاصرار على الذنب بالتوبة و الاستغفار من علامة السعادة، و فيه تحريص على ترك تلك الخصال و الامراض المهلكة، و طلب أضدادها بالمعالجات النافعة مثلا يتأمل فى سبب الاصرار على الذنب بأنه اما لعدم الايقان باليوم الاخر، أو للغفلة عنه بسبب غلبة الشهوة و استيلاء شوق اللذات الحاضرة على النفس بحيث يتعسر عليها الانصراف عنها، أو لكون امور الآخرة غائبة و لذات الدنيا حاضرة، و النفس الى اللذات الحاضرة أميل منها الى اللذات الغائبة كما قيل «كلما بعد عن العين بعد عن القلب» أو لكونه قاصدا للتوبة و لكن يؤخرها الى غد و بعد غد، أو لاعتماده على عفو اللّه ثم يشتغل بالمعالجة اما علاج الاول