شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٩ - (باب فى اصول الكفر و أركانه)
عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): أركان الكفر أربعة: الرّغبة و الرّهبة و السخط و الغضب.
٣- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن نوح بن شعيب، عن عبد اللّه الدّهقان، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): إنّ أوّل ما عصي اللّه عزّ و جلّ به ستّ: حبّ الدّنيا و حبّ الرّئاسة و حبّ الطعام و حبّ النوم و حبّ الرّاحة و حبّ النساء.
٤- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّ رجلا من خثعم جاء إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فقال: أيّ الأعمال أبغض إلى اللّه عزّ و جلّ؟ فقال: الشرك باللّه، قال: ثمّ ما ذا؟ قال: قطيعة الرّحم، قال: ثمّ ما ذا؟
قوله (أركان الكفر أربعة: الرغبة، و الرهبة، و السخط، و الغضب)
(١) لعل المراد بالرغبة الرغبة فى الدنيا، و الحرص عليها، و سعة الامل و طلب الكثير منها. و بالرهبة الخوف من فواتها، و الهم من زوالها و هو يوجب صرف العمر فى حفظها، و المنع من أداء حقوقها، أو الخوف من اجراء الاحكام و الحدود و هو الجبن الموجب لفوات كثير من الحقوق الشرعية. و بالسخط- مثال القفل- عدم الرضا بقضاء اللّه و انقباض النفس فى حكمه. و بالغضب ثوران النفس نحو الانتقام عند مشاهدة ما لا يلائمها من المكاره و الآلام، و انما شبه هذه الامور الاربعة التى هى مواد الكفر و أسباب ستر الحق بالاركان لابتناء الكفر عليها بل لتركبه منها اذ الكفر عبارة عن جحد الحق أو جحد شيء مما قرره، و هذه الامور اما نفسه، أو أعظم سبب من أسبابه و اللّه يعلم.
قوله (ان أول ما عصى اللّه عز و جل به ست: حب الدنيا، و حب الرئاسة، و حب الطعام و حب النوم، و حب الراحة، و حب النساء)
(٢) هذه الامور معاصى قلبية تسود لوح القلب و تسد عنه طرق الحق و تعزل القوة العاقلة عن التصرف فيه و هى مبادى الطغيان فى القوة الشهوية الجالبة للمنافع الحاضرة الزائلة، الطالبة للفوائد الظاهرة و الباطلة و تجاوزها عن الحد اللائق بها عقلا و نقلا و تنهض حينئذ أيضا النفس الامارة الى تحصيل مقتضاها، و تستعين بالقوة الغضبية فى دفع الموانع و تحرك الظاهر و الباطن الى نحو المطلوب، و تحصيله بأى وجه كان فيقع الظلم و الكفر و المخالفة و المعصية التى لا تعد و لا تحصى من هذه المبادى. فهى أوائل المعاصى و امهات القبائح.
قوله (أى الاعمال أبغض الى اللّه عز و جل)
(٣) المراد بالاعمال ما يعم أعمال القلب و الجوارح