شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٧ - (باب الاصرار على الذنب)
٢- أبو عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ قال: الإصرار هو أن يذنب الذّنب فلا يستغفر اللّه و لا يحدّث نفسه بتوبة فذلك الإصرار.
٣- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: لا و اللّه لا يقبل اللّه شيئا من طاعته على الاصرار على شيء من معاصيه.
عن أصلها و يوافق الفقرتين قول بعض العارفين متى عظمت المعصية فى قلب العاصى صغرت عند اللّه تعالى و متى صغرت فى قلبه عظمت عنده تعالى.
قوله (الاصرار هو ان يذنب الذنب فلا يستغفر اللّه و لا يحدث نفسه بتوبة فذلك الاصرار)
(١) دل على أن الاصرار يتحقق بالذنب مع عدم الاستغفار و التوبة سواء أذنب ذنبا آخر من نوع ذلك الذنب أو من غير نوعه أو عزم على ذنب آخر أم لا اما تحققه فى غير الاخير فظاهر و اما فى الاخير فلان التوبة واجبة فى كل آن فتركها ذنب منضاف الى الذنب الاول فيتحقق الاصرار و قسم الشهيد فى قواعده الاصرار الى فعلى و حكمى و قال الفعلى هو الدوام على نوع واحد من الصغائر بلا توبة و الاكثار من جنس الصغائر بلا توبة، و الحكمى هو العزم على تلك الصغيرة بعد الفراغ منها، اما لو فعل الصغيرة و لم يخطر بباله بعدها توبة و لا عزم على فعلها فالظاهر أنه غير مصر، و قال الشيخ فى الاربعين تخصيصه الاصرار الحكمى بالعزم على تلك الصغيرة بعد الفراغ منها يعطى أنه لو كان عازما على صغيرة اخرى بعد الفراغ مما هو فيه لا يكون مصرا و الظاهر أنه مصر أيضا و تقييده ببعد الفراغ منها يقتضي بظاهره أن من كان عازما مدة سنة على لبس الحرير مثلا لكن لم يلبسه أصلا لعدم تمكنه لا يكون فى تلك المدة مصرا و هو محل نظر، و قال بعض: الاصرار هو ادامة الفعل و العزم على ادامته يصح معها اطلاق وصف العزم عليه، و قال بعضهم هو تكرار الصغيرة تكرارا يشعر بقلة المبالاة اشعار الكبيرة بذلك، أو فعل صغائر من أنواع مختلفة بحيث يشعر بذلك قوله (لا و اللّه لا يقبل اللّه شيئا من طاعته على الاصرار على شيء من معاصيه)
(٢) لعل السر فيه ان سبب قبول اطاعة هو دلالتها على تعظيم الرب، و الاصرار على المعصية و ان كانت صغيرة يستلزم تحقيره و ان لم يقصده العاصى، و التحقير ينافى التعظيم، أو أن قبول الطاعة عبارة عن تقريب المطيع الى ذاته المقدسة، و الاصرار على المعصية يوجب تبعيده عنه و حمل عدم القبول على وجه الكمال محتمل.