شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٥ - (باب استصغار الذنب)
قلت: و ما المحقّرات؟ قال: الرّجل يذنب الذّنب فيقول: طوبى لي لو لم يكن لي غير ذلك.
٢- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال:
سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لا تستكثروا كثير الخير و لا تستقلّوا قليل الذّنوب، فانّ قليل الذّنوب يجتمع حتّى يكون كثيرا و خافوا اللّه في السرّ حتّى تعطوا من أنفسكم النصف.
٣- أبو عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال و الحجال، جميعا عن ثعلبة، عن زياد قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) نزل بأرض قرعاء فقال لأصحابه: ائتوا بحطب، فقالوا: يا رسول اللّه نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب قال: فليأت كلّ إنسان بما قدر عليه، فجاءوا به حتّى
(قلت: و ما المحقرات قال الرجل يذنب الذنب فيقول طوبى لى لو لم يكن لى غير ذلك)
(١) أى غير ذلك الذنب فقد عده محقرا و لم يحصل له خوف منه، و الواجب عليه استشعار الخوف منه و عدم تحقيره له و ان كان صغيرا فى نفسه لانه عظيم فى مخالفة الرب تبارك و تعالى.
قوله (لا تستكثروا كثير الخير و لا تستقلوا قليل الذنوب)
(٢) الظاهر من القلة القلة بحسب العدد سواء كان فى نفسه كبيرا و صغيرا و يحتمل أن يراد بها القلة بحسب الكيف و المقدار فيختص بالاخير و المقصود أن العمل الصادر من العبد ان كان طاعة و خيرا فليعد نفسه مقصرة فى الكم و الكيف. و ان كان كثيرا بالنسبة الى وسعه لان ذلك أدخل فى تعظيم الرب و أبعد من العجب و الاعتماد على عمله و أقرب الى البقاء عليه و السعى فيه و مقام العبودية المبنية على التذلل و الاعتراف بالتقصير و ان كان ذنبا فليعده كثيرا عظيما و ان كان قليلا حقيرا فى نفسه لانه بالنظر الى مخالفة الرب عظيم كثير أو تقليله موجب لعدم المبالاة به و الاعتناء بشأنه و سبب للوقوع فيه و الاتيان به مرة بعد اخرى تجتمع عليه ذنوب كثيرة و يبلغ حد الكبيرة (و خافوا اللّه فى السر حتى تعطوا من أنفسكم النصف)
(٣) الخوف من اللّه مطلوب فى السر و العلانية الا أنه فى السر أعظم و أفضل اذ لا زاجر له سوى ذكره عز و جل فلذلك خصه بالذكر مع أن حصول الخوف فى السر مستلزم لحصوله فى العلانية، و النصف و النصفة بفتحين اسم من الانصاف و هو لزوم العدل فى المعاملات مع الرب و غيره.
قوله (نزل بأرض قرعاء)
(٤) هى ارض لا شجر فيها و لا نبات و منه الرجل الاقرع الّذي لم يبق على رأسه شعر اما أصالة أو لذهابه من آفة، و فعله من باب علم.