شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٤ - (باب الروح الّذي أيد به المؤمن)
في جوفه: اذن ينفث فيها الوسواس الخنّاس و اذن ينفث فيها الملك. فيؤيّد اللّه المؤمن بالملك، فلذلك قوله: «وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ».
(باب الروح الّذي أيد به المؤمن)
١- الحسين بن محمّد، و محمّد بن يحيى، جميعا، عن عليّ بن محمّد بن سعد، عن محمّد بن مسلم، عن أبي سلمة، عن محمّد بن سعيد بن غزوان، عن ابن أبي نجران، عن محمّد بن
ينفث فيه الملك)
(١) فى طريق العامة «ان الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم» قال الازهرى معناه أنه لا يفارق ابن آدم ما دام حيا كما لا يفارقه دمه، و قال هذا على طريق ضرب المثل و جمهورهم حملوه على ظاهره و قالوا ان الشيطان جعل له هذا القدر من التطرق الى باطن الآدمي بلطافة هيئته فيجرى فى العروق [١] التى هى مجارى الدم الى أن يصل الى قلبه فيوسوسه على حسب ضعف ايمان العبد و قلة ذكره و كثرة غفلته و يبعد عنه و يقل تسلطه و سلوكه الى باطنه بمقدار قوته و يقظته و دوام ذكره و اخلاص توحيده.
و نقل عن ابن عباس انه تعالى جعله بحيث يجرى من بنى آدم مجرى الدم و صدور بنى آدم
[١] قوله «بلطافة هيئته فيجرى فى العروق» كل لفظ لا يقبل الحمل على المعنى المادى الجسمانى يأول عند بعض أهل الظاهر و الثابت فى ذهن الجمهور أن الشيطان موجود جسمانى كافراد الانسان و الحيوان فان قيل لهم كيف لا يرى قالوا أنه لطيف كالهواء و ان قيل كيف يدخل من الباب المسدود فى البيت الّذي لا منفذ له الى الخارج قالوا انه للطافته يقدر على النفوذ من المنافذ الضيقة كالدخان فان قيل ان فرض عدم المنافذ أصلا بحيث لا يكون دخول الهواء و الدخان بل الرائحة ممكنا قالوا يمكنه للطائفة أن يعبر الجدر من غير أن يشقها للطافته و لا يستحيل تداخل الجسمين من غير خرق و التيام فان قيل الجسم اللطيف بهذه اللطافة كيف يقدر على الافعال الشديدة التى يعجز عنه أقوياء الانس كما فعلوا السليمان قالوا لا منافاة بين اللطافة و القدرة و هكذا يقال فيما لو اعترضوا على دخوله فى العروق و أنه يزاحم الدم الجارى و الروح البخارى السارى فى العروق قالوا انه للطافته لا يزاحم الاجسام الاخر و أهل المعرفة أيضا يوافقون الجمهور فى جميع ذلك فأنهم يقولون ليس سنخ أجسام الشياطين من سنخ هذه الاجسام المشهودة و لذلك ينفذون فى الحس المشترك فى النوم من غير طريق الحواس الظاهرة و هذا النفوذ غير ممكن فى الاجسام المادية و لكن المتوسطين من أهل الظاهر يتحيرون و لا يجدون طريقا للتخلص الا بانكار بعض ما ورد فى الاخبار المستفيضة أو تأويلها بوجه متعسف بعيد نظير ما نقله الشارح عن الازهرى و هذا طريق خطر و السلامة فى التسليم. (ش)