شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٢ - «باب» (ان للقلب اذنين ينفث فيهما الملك و الشيطان)
عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ للقلب اذنين فإذا همّ العبد بذنب قال له روح الإيمان: لا تفعل، و قال له الشيطان: افعل و إذا كان على بطنها نزع منه روح الإيمان.
يسمى شيطانا. و الامر الّذي به يتهيأ القلب لقبول إلهام الملك يسمى توفيقا و هداية، و الامر الّذي به يتهيأ لقبول وسوسة الشيطان يسمى اغواء و خذلانا فالملك عبارة عن خلق خلقه اللّه تعالى لالهام الحق و الشيطان عبارة عن خلق شأنه ضد ذلك فالشيطان فى مقابلة الملك و الوسواس فى مقابلة الالهام و الاغواء و الخذلان فى مقابلة التوفيق و الهداية فالقلب دائما متجاذب بين الملك و الشيطان، الشيطان يأمره بالمعاصي و الملك يزجره عنها و يأمره بالخيرات فان تبع أمر الشيطان بامضاء القوة الشهوية و الغضبية و اختبار الاخلاق الذميمة و الاعمال القبيحة ظهرت تسلطه على الملك و صار القلب ملكه يتصرف فيه ما يشاء كيف شاء و ان تبع أمر الملك و سلك سبيل الخيرات و ترك الهوى و الشهوات و اتصف بالعلم و الطهارة و التقوى و الاشتياق الى الآخرة و الزهد فى الدنيا ظهر تسلطه على الشيطان و صار القلب ملكا له و مهبطا للالهامات و معدنا للمعارف و الكرامات و موردا للانوار و الإشراقات و مندرجا فى زمرة الروحانيين و الملائكة المقربين و اللّه يؤيد بنصره من يشاء و هو على كل شيء قدير.
قوله (أن للقلب اذنين فإذا هم العبد بذنب قال له روح الايمان لا تفعل و قال له الشيطان أفعل و اذا كان على بطنها نزع منه روح الايمان)
(١) للنفس طريق الى الخير و طريق الى الشر و للخير مشقة حاضرة زائلة و لذة غائبة دائمة، و للشر لذة حاضرة فانية و مشقة غائبة باقية و النفس
الاستنارة كذلك لانوار القلب و ظلماته سببان مختلفان فسبب الخاطر الداعى الى الخير يسمى ملكا و سبب الخاطر الداعى الى الشر يسمى شيطانا، و اللطف الّذي به يتهيأ القلب لقبول إلهام الملك يسمى توفيقا و الّذي يتهيأ لقبول وسوسة الشيطان يسمى خذلانا و الملك عبارة عن جوهر روحانى نورانى خلقه اللّه، شأنه افاضة الخير و افادة العلم و كشف الحق و الوعد بالمعروف و قد سخره اللّه لذلك، و الشيطان عبارة عن موجود روحانى ظلمانى شأنه ضد ذلك و هو الوعد بالشر و الامر بالمنكر و التخويف عند الهم بالخير بالفقر و نحوه. انتهى ما أردنا نقله و الشارح كما ترى حذف فى تعريف الشيطان قوله موجود روحانى ظلمانى و اكتفى عن ذلك بقوله خلق فصار كلامه موهما (و عذره انصراف لفظ الروحانى الى الخير) و قالوا يجب الاجتناب فى التعريفات عن الكلام المشتبه و المشترك، و الخلق يشمل كل شيء حتى المحسوسات و الروحانى خاص بالمجردات. و ان امر بالشر (ش)