شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٠ - (باب فضل فقراء المسلمين)
لا رمح و لكنّه قتله بما نكأ من قلبه.
٤- عنه عن محمّد بن عليّ، عن داود الحذّاء، عن محمّد بن صغير، عن جدّه شعيب، عن مفضّل قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): كلّما ازداد العبد إيمانا ازداد ضيقا في معيشته.
٥- و بإسناده قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لو لا إلحاح المؤمنين على اللّه في طلب الرّزق لنقلهم من الحال الّتي هم فيها إلى حال أضيق منها.
٦- عنه، عن بعض أصحابه، رفعه، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما اعطي عبد من الدّنيا إلّا اعتبارا و ما زوي عنه إلا اختبارا.
قوله (و لكنه قتله بما نكأ من قلبه)
(١) نكأت القرحة أنكؤها مهموز بفتحتين قشرتها و نكأت فى العدو نكأ من باب نفع أيضا و فى لغة نكيت فيه أنكى من باب رمى و الاسم النكاية بالكسر اذا قطعت و اثخنت.
قوله (كلما ازداد العبد ايمانا ازداد ضيقا فى معيشته)
(٢) نظيره قول أمير المؤمنين (ع) «و كل الرزق بالحمق و وكل الحرمان بالعقل» و قوله:
كم من أديب عالم فطن * * * مستكمل العقل مقل عديم
و كم من جهول مكثر ماله * * * ذلك تقدير العزيز العليم
و لعل سر ذلك ان الاكثار موجب للتكبر و الخيلاء و الاحتقار الناس و الجفاء و الخشونة و القسوة و الغفلة بسبب اشتغال المكثرين بأموالهم مع كثرة ما وجب عليهم من الحقوق التى قل من يؤديها و بذلك يتعرضون لسخط اللّه و بعدهم عن رحمته فلذلك جعل اللّه عز و جل ازدياد الايمان الموجب لازدياد المحبة سببا لضيق معيشة المحبين لطفا و اكراما ليحفظهم من المفاسد المذكورة. فطب أيها العاقل اللبيب نفسك بما رضى اللّه لك من المعاش و اكتف بالحلال عن الحرام و بما رزقك اللّه عما لم يعطك فانه خير لك و كاف لسد جوعتك و لا تضيع عمرك فى طلب ما زاد.
قوله (لو لا إلحاح المؤمنين على اللّه فى طلب الرزق لنقلهم من الحال التى هم فيها الى حال أضيق منها)
(٣) لان اللّه تعالى يحبهم و يحب تقربهم منه. و الدنيا على تفاوت درجاتها مانعة من قربة فيمنعهم منها لئلا يشغل قلوبهم بها، ثم انه يستجيب دعاءهم فى طلب الزيادة لئلا تنكسر قلوبهم و قد يصرف قلوبهم عن الثقة بها و يميلها الى الثقة به و ذلك أيضا من توابع المحبة قوله (ما اعطى عبد من الدنيا الا اعتبارا و لا زوى عنه الا اختبارا)
(٤) جعل الغنى غنيا ليرى ما دونه فيشكر و جعل الفقير فقيرا ليرى ما فوقه فيصبر و الكل ممتحن بامتحانات اخر و