شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١ - (باب البر بالوالدين)
٦- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن عبد اللّه بن بحر عن عبد اللّه بن مسكان، عمّن رواه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال و أنا عنده لعبد الواحد الأنصاري في برّ الوالدين في قول اللّه عزّ و جلّ: وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً* فظننّا أنّها الآية الّتي في بني إسرائيل وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ [وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً] فلمّا كان بعد سألته فقال: هي التي في لقمان «وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ (حُسْناً) «وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلٰا تُطِعْهُمٰا» فقال: إنّ
الاجنبى كبيرة و سب الأب أقبح منه فيكون كبيرة بالطريق الاولى و فيه نظر لانا لا نسلم أن سب الاجنبى مطلقا كبيرة و لا دلالة على ذلك فى الاخبار و لو سلم فلا نسلم أنه سب الأب لانه لم يقصد من ذلك سبه و ليس فعل السبب كفعل المسبب، و قوله «لا يستسب» لا يدل عليه نعم يدل على تحريم ايجاد السبب و لا يمكن أن يستدل به على تحريم بيع العنب لمن يعصرها خمرا و بيع الحرير لمن لا يحل له لبسه كما زعم لانه قياس و نحن لا نعمل به.
قوله (فى قول اللّه عز و جل وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً*)
(١) أى فى تفسيره للترغيب فى بر الوالدين و صلتهما و تعظيمهما و انجر كلامه الى والدى العلم و الحكمة. و قال الراوى:
(فظننا انها)
(٢) أى الآية التى فسرها (ع) للترغيب فى بر الوالدين (الآية التى فى بنى اسرائيل «وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ» [و بالوالدين احسانا]) إِمّٰا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمٰا أَوْ كِلٰاهُمٰا فَلٰا تَقُلْ لَهُمٰا أُفٍّ وَ لٰا تَنْهَرْهُمٰا وَ قُلْ لَهُمٰا قَوْلًا كَرِيماً وَ اخْفِضْ لَهُمٰا جَنٰاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمٰا كَمٰا رَبَّيٰانِي صَغِيراً (فلما كان بعد سألته)
(٣) و قلت هل الآية التى ذكرتها فى بر الوالدين هى التى فى بنى اسرائيل (فقال)
(٤) (صلوات اللّه عليه) (هى التى فى لقمان وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ)
(٥) حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلىٰ وَهْنٍ وَ فِصٰالُهُ فِي عٰامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ. «وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلٰا تُطِعْهُمٰا وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنٰابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» و انما قال (ع) هى التى فى لقمان لان مراده بالوالدين والدى العلم و الحكمة و لا يمكن تأويل الوالدين فى آية بنى اسرائيل بهما كما لا يخفى بخلاف آية لقمان فانه يمكن تأويل آخرها بهما. و فيه مناقشة أما أولا فلان قوله (ع) أولا «وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً»* غير مذكور فى آية لقمان، و أما ثانيا فلان آية لقمان ليست على الوجه المذكور و ليس فيها أيضا لفظ حسنا و يمكن دفع الكل بأن المقصود هو الاشارة إليها بالنقل بالمعنى أو بأن ذلك من تغيير الراوى و تصرفه، و دفع الاول بأن قوله «وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً»* متعلق بقال و أنا عنده، لا بقول اللّه. فيكون كلامه (ع). و دفع الاخير بأنه يمكن أن يكون لفظ حسنا