شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢ - (باب الاستغناء عن الناس)
[تتمة كتاب الإيمان و الكفر]
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
(باب الاستغناء عن الناس)
١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: شرف المؤمن قيام اللّيل و عزّه استغناؤه عن النّاس.
٢- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه و علي بن محمّد القاساني، جميعا، عن القاسم ابن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربّه شيئا إلّا أعطاه فليأيس من النّاس كلهم و لا يكون له رجاء إلّا عند اللّه فإذا علم اللّه عزّ و جلّ ذلك من قلبه لم يسأل اللّه شيئا إلّا أعطاه.
قوله (شرف المؤمن قيام الليل و عزه استغناؤه عن الناس)
(١) الشرف علو القدر و رفعته و العز و العزة بالكسر بمعنى و هو القوة فى الدين أو الغلبة على الامثال فى اليقين و العزيز من لا يعاد له شيء و لا له نظير و الحمل للمبالغة و قيام الليل سبب للشرف و الرفعة و الاستغناء عن الناس سبب للعزة و المنعة لان من استغنى عن الناس ظاهرا بترك السؤال و باطنا بقطع الطمع عنهم صار عزيزا عند الخالق و الخلق و من سألهم و طمع ما فى أيديهم و رفع حاجته إليهم فقد ذل و لذا قال أمير المؤمنين (ع) «و رضى بالذل من كشف ضره» و ذلك لان من كشف القناع عن وجه ضره و سوء حاله علم أنه يرى بعين الحقارة فقد رضى بالذل و الالم يكشفه اختيارا.
قوله (اذا اراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئا الا اعطاه فليأيس من الناس كلهم و لا يكون له رجاء الا عند اللّه)
(٢) الظاهر أن قوله و لا يكون عطف اخبار على إنشاء و يمكن أن يكون الواو للحال، و اليأس القنوط و قد يئس من الشيء ييأس من باب علم و فيه لغة اخرى يئس ييئس بالكسر فيهما فهو شاذ و رجل يئوس قال المبرد و منهم من يبدل فى المستقبل من الياء الثانية ألفا و يقول يائس و أشار الى بيان الشرطية و التنبيه عليه بقوله:
(فاذا علم اللّه عز و جل ذلك من قلبه لم يسأل اللّه شيئا الا اعطاه)
(٣) اذ العبد انقطع عن الخلق الى اللّه و اتصل به اتصالا روحانيا و قرب منه قربا، معنويا، اذا ناداه لباه و اذا سأله أعطاه بل