شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٣ - (باب) الرضا بموهبة الايمان و الصبر على كل شيء بعده
..........
و لا حرمة كقدر عبدى المؤمن و حرمته فالكلام من قبيل الاستعارة التمثيلية. الثالث أنه ورد من طرق الخاصة و العامة أن اللّه سبحانه يظهر للعبد المؤمن عند الاحتضار من اللطف و الكرامة و البشارة بالجنة ما يزيل عنه كراهة الموت و يوجب رغبته فى الانتقال الى دار القرار فيقل تأذيه به و يصير راضيا بنزوله و راغبا فى حصوله فاشبهت هذه المعاملة معاملة من يريد أن يؤلم حبيبه ألما يتعقبه نفع عظيم، فهو يتردد فى أنه كيف يوصل ذلك الالم إليه على وجه يقل تأذيه فلا يزال يظهر له ما يرغبه فيما يتعقبه من اللذة الجسمية و الراحة العظيمة الى أن يتلقاه بالقبول و يعده من الغنائم المؤدية الى ادراك المأمول فيكون الكلام من الاستعارة التمثيلية. و أما وجوهه عند العامة فأيضا ثلاثة الاول أن معناه ما تردد عبدى المؤمن فى شيء أنا فاعله كتردده فى قبض روحه فانه متردد بين ارادته للبقاء و ارادتى للموت فأنا ألطفه و أبشره حتى أصرفه عن كراهة الموت، فأضاف سبحانه تردد نفس وليه الى ذاته المقدسة كرامة و تعظيما له كما يقول غدا يوم القيامة لبعض من يعاتبه من المؤمنين فى تقصيره عن تعهد ولى من أوليائه «عبدى مرضت فلم تعدنى، فيقول: كيف تمرض و أنت رب العالمين، فيقول:
مرض عبدى فلان فلم تعده و لو عدته لوجدتنى عنده» فكما أضاف مرض وليه و سقمه الى عزيز ذاته المقدسة عن نعوت خلقه اعظاما لقدر عبده و تنويها بكرامة منزلته كذلك أضاف التردد الى ذاته لذلك.
الثانى أن ترددت فى اللغة بمعنى رددت مثل قولهم فكرت و تفكرت و دبرت و تدبرت فكأنه يقول ما رددت ملائكتى و رسلى فى أمر حكمت بفعله مثل ما رددتهم عند قبض روح عبدى المؤمن فارددهم فى اعلامه بقبضى له و تبشيره بلقائى و بما أعددت له عندى كما ردد ملك الموت (ع) الى ابراهيم و موسى (عليهما السلام) فى القضيتين المشهورتين الى أن اختارا الموت فقبضهما كذلك خواص المؤمنين من الاولياء يرددهم إليهم رفقا و كرامة ليميلوا الى الموت و يحبوا لقاء المولى.
الثالث أن معناه ما رددت الاعلال و الامراض و البر و اللطف و الرفق حتى يرى بالبر عطفى و كرمى فيميل الى لقائى طمعا، و بالبلاء و العلل فيتبرم بالدنيا و لا يكره الخروج منها و اللّه أعلم بحقيقة كلامه.
و ما دل هذا الحديث من أن المؤمن يكره الموت لا ينافى ما دل عليه الروايات المتكثرة من أن المؤمن يحب لقاء اللّه و لا يكرهه اما لما ذكره الشهيد فى الذكرى من أن حب لقاء اللّه غير مقيد بوقت فيحمل على حال الاحتضار و معاينة ما يحب فانه ليس شيء حينئذ أحب إليه من الموت و لقاء اللّه أو لانه يكره الموت من حيث التألم به لالقاء اللّه و هما متغايران و كراهة