شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٧ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
الحسين (عليهما السلام) قال: صلّى أمير المؤمنين (عليه السلام) الفجر ثمّ لم يزل في موضعه حتّى صارت الشمس على قيد رمح و أقبل على الناس بوجهه، فقال: و اللّه لقد أدركت أقواما يبيتون لربّهم سجّدا و قياما يخالفون بين جباههم و ركبهم، كأنّ زفير النار في آذانهم اذا ذكر اللّه عندهم مادوا كما يميد الشجر، كأنّما القوم باتوا غافلين، قال: ثمّ قام فما رئي ضاحكا حتّى قبض (صلوات اللّه عليه).
٢٣- عليّ بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن المفضّل بن عمر قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا أردت أن تعرف أصحابي فانظر إلى من اشتدّ ورعه و خاف خالقه و رجا ثوابه و إذا رأيت هؤلاء فهؤلاء أصحابي ٢٤- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن الحسن بن شمّون عن عبد اللّه بن عمرو بن الأشعث، عن عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري، عن عمرو بن أبي
بالسوء لها و هذا الوهم و الانقياد مبدءان للتعجب بالعبادة و التقاصر عن الازدياد، و الخوف من ذلك باعث على العمل و السعى فيه و فى تجويده، و كاسر للعجب و مبدئه. و العجب من المهلكات.
قوله (حتى صارت الشمس على قدر رمح)
(١) فى بعض النسخ على قيد رمح. القيد القدر.
(يخالفون بين جباههم و ركبهم)
(٢) أى يضعون جباههم على التراب خلف وضع ركبهم عليه يأتون بأحدهما عقب الاخر.
(كأن زفير النار فى آذانهم)
(٣) أشار به الى سبب تمرنهم بالطاعات و احياء الليالى بالعبادات و هو كون علمهم بأحوال الجنة و النار فى مرتبة عين اليقين.
(و اذا ذكر اللّه عندهم مادوا كما يميد الشجر)
(٤) أى مالوا و تحركوا و اضطربوا و فيه تلميح الى قوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذٰا ذُكِرَ اللّٰهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ.
(كانما القوم باتوا غافلين)
(٥) اللام للعهد و المراد أنهم مادوا و اضطربوا عند ذكره تعالى خشية منه كأنهم باتوا غافلين عنه تاركين لعبادته لعدم اعتدادهم بها نظرا الى كمال عظمته تعالى و الغرض من هذا الحديث هو الحث على الاقتداء به.
(فما رئى ضاحكا حتى قبض (صلوات اللّه عليه))
(٦) لاستيلاء الخوف على قلبه الطاهر و الخوف الشديد يوجب الحزن الدائم.
قوله (اذا أردت أن تعرف أصحابى فانظر الى من اشتد ورعه و خاف خالقه و رجا ثوابه)
(٧) أشار به الى أن أصحابه من أقربه و تبعه فى العمل و اتصف بالخوف و الرجاء المستلزمين للزهد فى الدنيا و الاقبال الى الآخرة و قد دلت عليه روايات اخر و كان المراد بهم الخلص