شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٥ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
أمسك الفضل من كلامه، و كفى الناس شرّه، و أنصف الناس من نفسه.
١٩- أبو علي الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن الحسن بن عليّ، عن أبي كهمس، عن سليمان بن خالد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): أ لا أنبّئكم بالمؤمن؟ من ائتمنه المؤمنون على أنفسهم و أموالهم، أ لا أنبّئكم بالمسلم؟ من سلم المسلمون من لسانه و يده، و المهاجر من هجر السيّئات و ترك ما حرّم اللّه، و المؤمن حرام على المؤمن أن يظلمه أو يخذله أو يغتابه أو يدفعه دفعة.
٢٠- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن مفضّل بن عمر، عن أبي أيّوب العطّار، عن جابر قال: قال أبو جعفر (عليه السلام):
إنّما شيعة عليّ الحلماء، العلماء، الذبل الشفاة، تعرف الرّهبانيّة على وجوههم.
كسبه أو محل كسبه و هو يشمل طيب مكسبه للدنيا و الآخرة بأن يطلب المعيشة من طريق يجوز شرعا و عقلا و لا يطلب زائدا على الكفاف و لا يفنى عمره فيما لا يحتاج إليه و يجعل أعماله موافقة للقوانين الشرعية و يصونها عن العلائق البشرية و الشواغل القلبية خالصا للّه. الثانى حسن الخليقة و الطبيعة بالتحلى بالفضائل و التخلى عن الرذائل مثل الحقد و الحسد و الغضب و غيرها.
الثالث صحة السريرة أى القلب باتصافه بصحة العقائد و تيقظه فى جميع الحالات و مراقبته فى جميع الحركات و السكنات، و الرابع انفاق الفضل من المال و هو ينشأ من تصور فضل الانفاق و التصديق بأن امساك الفضل لا ينفعه و انفاقه لا يضره. الخامس امساك الفضل من الكلام و هو ما لا ينفع فى الآخرة سواء يضره أم لا، فيشمل المباح و أكثر كلام الناس فى المجالس من هذا القبيل. السادس كفاية الناس من شره و لا يتم ذلك الا بالعدالة التابعة للاعتدال في القوة العقلية و الشهوية و الغضبية. السابع انصاف الناس من نفسه بأن يحب للناس ما يحب لنفسه، و يكره لهم ما يكره لنفسه، و لا يتصف بالانصاف الا من لمعت فى قلبه الاسرار الالهية، و انغلقت عنه أبواب الوساوس الشيطانية فانه حينئذ لا يرجح نفسه على غيره اذا كان الحق مع ذلك الغير بل هو حاكم له على نفسه قوله (و المهاجر من هجر السيئات)
(١) أى المهاجر الّذي مدحه اللّه تعالى هو هذا يعنى أنه الفرد الكامل منه و الا فالمهاجر يطلق أيضا على من هاجر من مكة الى المدينة قبل الفتح و على من هاجر من البدو الى المدينة و على من هاجر من بلاد كفر عند خوف الجور و الفساد و عدم التمكن من اظهار شعائر الاسلام كما قيل فى قوله تعالى يٰا عِبٰادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وٰاسِعَةٌ فَإِيّٰايَ فَاعْبُدُونِ.
قوله (انما شيعة على (ع) العلماء الحلماء الذبل الشفاه تعرف الرهبانية على