شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٣ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّما المؤمن الّذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم و لا باطل و إذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحقّ، و الّذي إذا قدر لم تخرجه قدرته إلى التعدّي إلى ما ليس له بحقّ.
١٤- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد. عن أبيه، عن أبي البختري رفعه قال: سمعته يقول: المؤمنون هينون لينون كالجمل الألف إذا قيد انقاد، و إن انيخ على صخرة استناخ.
١٥- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ثلاثة من علامات المؤمن: العلم باللّه و من يحبّ و من يكره.
و الاثم و المشقة و الشدة و العناء و الهلاك و الوهى و الانكسار و الخطاء و عنت اذا وقع فى هذه الامور و أعنته غيره تعنيتا شدد عليه و ألزمه ما يصعب عليه. و فى كنز اللغة الدفع بازداشتن و دور كردن و چيزى را فرا كسى دادن و دافع بازدارنده و بدرآرنده. و فى المصابيح الدفع التنحية و الدفعة بالفتح المرة و بالضم اسم لما يدفع بمرة.
قوله (المؤمنون هينون لينون كالجمل الانف اذا قيد انقاد، و ان انيخ على صخرة استناخ)
(١) هان الشيء هونا بالفتح من باب قال و هو هين بالتخفيف و التثقيل على فيعل و عينه واو و جمعه هينون كذلك و الهون السهل و السكينة و الوقار، و فى الفائق قال ابن الاعرابى العرب تمدح بالتخفيف و تذم بالتشديد، و قيل هما واحد. أقول كأنه أراد أن المخفف من الهون بالفتح و المثقل من الهون بالضم. يقال هان الشيء يهون هونا بالضم و هوانا أى ذل و حقر، و فى التنزيل «أ يمسكه على هون». و لان الشيء يلين لينا و ليانا بالفتح و تلين فهو لين و الجمع لينون بالتخفيف و التشديد فيهما و هما بمعنى واحد أو المخفف للمدح و المثقل للذم كما مر، و المقصود بيان حسن أخلاقهم و أنهم سهل الانقياد لحكم اللّه تعالى فيما أمر و نهى قد سمحوا بأنفسهم له فيما قدر و قضى و تلقوا بقبول ما أجرى عليهم و تنزهوا عن مخالفة ما أراد منهم كجمل آلف أى أليف ذلول غير وحشى صعب ان قيد انقاد لصاحبه من غير اباء للقيد، و ان انيخ و أبرك على صخرة استناخ و برك، و المنقول من طريق العامة و كتب اللغة مثل الصحاح و النهاية كالجمل الانف بالنون من أنف البعير و هو آنف أى اشتكى أنفسه من البرة و هى حلقة من صفر تجعل فى لحم أنف البعير فصار لذلك الوجع الّذي به ذلولا منقادا.
قوله (من علامات المؤمن العلم باللّه و من يحب و من يكره)
(٢) أى من علاماته معرفة اللّه تعالى و معرفة من يحبه و من يكرهه فان من عرف اللّه تعالى آمن به و من عرف من يحبه مثل