شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥ - باب صلة الرحم
بصير، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): صلوا أرحامكم و لو بالتسليم، يقول اللّه تبارك و تعالى: وَ اتَّقُوا اللّٰهَ الَّذِي تَسٰائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحٰامَ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً.
٢٣- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن صفوان الجمّال قال: وقع بين أبي عبد اللّه (عليه السلام) و بين عبد اللّه بن الحسن كلام حتّى وقعت الضوضاء بينهم و اجتمع النّاس فافترقا عشيّتهما بذلك و غدوت فى حاجة، فإذا أنا بأبي عبد اللّه (عليه السلام) على باب عبد اللّه بن الحسن و هو يقول: يا جارية قولي لأبي محمّد [يخرج] قال: فخرج فقال: يا أبا عبد اللّه ما بكّر بك؟ قال: إنّي تلوت آية من كتاب اللّه عزّ و جلّ البارحة فأقلقتني، قال: و ما هي؟ قال: قول اللّه جلّ و عزّ ذكره: «الَّذِينَ يَصِلُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخٰافُونَ سُوءَ الْحِسٰابِ» فقال: صدقت لكأنّي لم أقرأ هذه الآية من كتاب اللّه قطّ فاعتنقا و بكيا.
٢٤- و عنه، عن علي بن الحكم، عن عبد اللّه بن سنان قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ لي ابن عمّ أصله فيقطعني و أصله فيقطعني حتّى لقد هممت لقطيعته إيّاي أن أقطعه، أ تأذن لى قطعه؟ قال: إنّك إذا وصلته و قطعك وصلكما اللّه جميعا و إن قطعته و قطعك قطعكما اللّه.
٢٥- عنه، عن عليّ بن الحكم، عن داود بن فرقد قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام)
قوله (صلوا أرحامكم و لو بالتسليم)
(١) دل على أنه ينبغى المبادرة بالسلام على ذوى الارحام و ان ظن أنهم لا يردون عليه و القول بأنه لا يسلم عليهم حينئذ لانه يدخلهم فى حرام كما ذهب إليه بعض العامة ليس بشيء لامكان توبتهم وردهم فلا يترك تلك الخصلة العظيمة و الفضيلة الشريفة لمجرد الظن.
قوله (حتى وقعت الضوضاء بينهم)
(٢) الضؤضؤ أصوات الناس ضوضئوا أى ضجوا.
قوله (ما بكر بك)
(٣) بكر الى الشيء بكورا من باب قعد أسرع أى وقت كان و بكرت عجلت و بكر تبكيرا مثله، و فى بعض النسخ ما يكر بك من الاكراب و هو الاسراع.
قوله (انك اذا وصلته و قطعك وصلكما اللّه)
(٤) لان وصلتك اياه قد يرقق قلبه و يجعله محبا لك و مائلا أليك فيترك القطيعة بتوفيق اللّه كما يدل عليه قول أمير المؤمنين (ع) «و خذ على عدوك بالفضل فانه أحد الظفرين» يريد أن الظفر على العدو اما بالسنان و اما بالافضال.