شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٩ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
إنّي مررت بمجلس لآل فلان ثمّ وصفهم و مررت بمجلس للأوس و الخزرج فوصفهم، ثمّ قال: و جميع مؤمنون فأخبرني يا رسول اللّه بصفة المؤمن؟ فنكس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، ثمّ رفع رأسه فقال: عشرون خصلة في المؤمن فإن لم تكن فيه لم يكمل إيمانه، إنّ من أخلاق المؤمنين يا علي الحاضرون الصلاة و المسارعون إلى الزكاة و المطعمون المسكين، الماسحون رأس اليتيم، و المطهّرون أطمارهم، المتزرون على أوساطهم، الّذين إن حدّثوا لم يكذبوا و إذا وعدوا لم يخلفوا و إذا ائتمنوا لم يخونوا و إذا تكلّموا صدقوا، رهبان باللّيل، اسد بالنّهار، صائمون النّهار، قائمون اللّيل، لا يؤذون جارا و لا يتأذّى بهم جار، الّذين مشيهم على الأرض هون و خطاهم إلى بيوت الأرامل و على أثر الجنائز. جعلنا اللّه و إيّاكم من المتّقين.
الجبن تقول كعت عنه أكيع و أكاع كيعا و كيعوعة اذا هبته و جبنت عنه.
قوله (فان لم تكن فيه لم يكمل ايمانه)
(١) دل على أن الايمان نفس التصديق و أن الخصال و الاعمال توجب كماله. (الحاضرون الصلاة)
(٢) لعل المراد حضور صلاة الجماعة مع احتمال أن يراد محافظة أوقات الصلاة مطلقا.
(المطهرون أطمارهم)
(٣) الاطمار جمع الطمر بالكسر و هو الثوب الخلق و الكساء البالى، و المراد بتطهيرها تطهيرها بالماء من الدنس و النجاسة، أو تقصيرها كما فى بعض الروايات لان تطويلها كثيرا مذموم يدل عند العرب على التكبر و الخيلاء.
(و اذا تكلموا صدقوا)
(٤) كأنه تأكيد لقوله ان حدثوا لم يكذبوا مع احتمال أن يراد بالتحديث نقل الاحاديث و الاخبار و بالتكلم غيره (رهبان بالليل اسد بالنهار)
(٥) الاسد بالضم و السكون جمع اسد بالتحريك، و الرهبان جمع الراهب من الرهبة و هى الخوف و هو من ترك الدنيا و ملاذها و زهد فيها و اعتزل عن أهلها و اشتغل بالعبادة لاستيلاء الخوف على سره (لا يؤذون جارا و لا يتأذى بهم جار)
(٦) لعل المراد بالاول عدم ايذائهم بلا واسطة، و بالثانى عدم ايذائهم بواسطة بأن لا يتسببوا للايذاء أو المراد بالاول عدم الايذاء مطلقا، و بالثانى عدم توقع الجار ايذاءهم لكونهم معروفين بالخير و الصلاح فيأمن الجار من ايذائهم.
(و خطاهم الى بيوت الارامل)
(٧) لقصد ايصال النفع إليها و التفقد لاحوالها ليعرف حاجاتها فيتداركها بقدر الامكان (جعلنا اللّه و اياكم من المتقين)
(٨) ضم الكلام بالدعاء لنفسه و للسامعين- أن يجعلهم اللّه من المتقين الذين يسلكون سبيله الموصول الى منازل الابرار، و هى درجات الجنة و مقاماتها- للتنبيه على أن الامتثال بأعمال الخير و الاجتناب عن أعمال