شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٣ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
و في العقد، شفيق، وصول، حليم، خمول. قليل الفضول. راض عن اللّه عز و جل مخالف لهواه، لا يغلظ على من دونه، و لا يخوض فيما لا يعنيه، ناصر للدين، محام عن المؤمنين، كهف للمسلمين، لا يخرق الثناء سمعه و لا ينكي الطمع قلبه، و لا
الى الاقربين و ذوى القربى و المساكين. و حليم ذو أناة و تثبت فى الامور كما هو من شعار العقلاء و دثار الكرماء، و خمول ليس من أبناء الدنيا المشهورين بنعيمها.
(قليل الفضول راض عن اللّه عز و جل مخالف لهواه)
(١) أى ليس فى فعله و قوله فضول كثيرة فربما يفعل قليلا من المباحات و يتقول بها لحسن المعاشرة و راض عن اللّه عز و جل بما أعطاه من قسمه و رزقه، و مخالف لهواه بقهره نفسه الامارة و تطويعها بالحياء و حسن السياسة للنفس المطمئنة فنجى عن الهواء و خلص عن الردى و لم يتجاوز فى المأكول و الملبوس و المنكوح و نحوها عن الحدود الشرعية.
(لا يغلظ على من دونه و لا يخوض فيما لا يعنيه)
(٢) غلظ الرجل اشتد فهو غليظ و فعله كضرب و كرم. و أغلظ له فى القول اغلاظا خشن عليه و عنفه. و غلظ عليه فى اليمين تغليظا شدد عليه. و الخوض الدخول فى الامر أى لا يغلظ على من دونه فى العلم و العمل و الدنيا و لا يشدد عليه و لا يعنفه و لا يدخل فيما لا يعنيه إذ همته متعلقة بالاخرة و الملاء الاعلى و ما لا يعنيه يضاد ذلك و يمنعه عن الوصول الى مقصده فلذلك يرفضه بالكلية.
(ناصر للدين محام عن المؤمنين كهف للمسلمين)
(٣) أى ناصر للدين يروجه بين المؤمنين و يدفع عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين و كيد الكائدين و محام عن المؤمنين يحفظهم عن شر المعاندين و يحرسهم عن ظلم الظالمين و جور الماكرين، و كهف للمسلمين لانهم يلجئون إليه فى المكاره و النوائب، و اطلاق الكهف عليه و هو بيت منقور فى الجبل على سبيل الاستعارة، (و لا يخرق الثناء سمعه)
(٤) أى لا يشقه و لا يدخل فيه لانه يتأبى من استماعه و يستكرهه لعلمه بأن استماعه و الرضا به يوجب اهتزاز النفس و الاعتراف بكمالها و الادلال بخروجها عن حد التقصير و العجب بكمالها و كل ذلك مهلك، و لم يرض أمير المؤمنين (ع) بالثناء عليه مع كمال تقدسه. فقال حين مدحه قوم فى وجهه «اللهم انك أعلم بى من نفسى و انى أعلم بنفسى منهم اللهم اجعلنا خيرا مما يظنون و اغفر لنا ما لا يعلمون».
(و لا ينكى الطمع قلبه)
(٥) أى لا يقتل أو لا يجرح الطمع فى الدنيا أو فيما فى أيدى الناس قلبه لسده باب الطمع فلا يدخل فيه حتى يميته أو يجرحه.
(و لا يصرف اللعب حكمه)
(٦) اذ ليس له لعب معروف و لا ميل الى الدنيا حتى يصرف حكمه و قضاءه عن اصلاح نفسه و دينه و دين اخوانه المؤمنين.