شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣١ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
ينزق، ضحكه تبسم، و استفهامه تعلم، و مراجعته تفهم، كثير علمه، عظيم حلمه، كثير الرحمة، لا يبخل، و لا يعجل، و لا يضجر، و لا يبطر، و لا يحيف في حكمه، و لا يجور في علمه، نفسه أصلب من الصلد، و مكادحته أحلى من الشهد، لا جشع، و لا
يبلغ القهقهة كما هو شأن الكرماء، أو لم يحمق و لم يضحك كضحك الاحمق الاخرق، و ان غضب على أحد لم يخرجه الغضب الى حد الخفة و الطيش كما هو حال الجهلاء.
(ضحكه تبسم و استفهامه تعلم و مراجعته تفهم)
(١) يعنى ضحكه تبسم غير مشتمل على الصوت لشرف ذاته و غلبة ذكر الموت و ما بعده على قلبه كما نقل من صفاته (ص) انه كان أكثر ضحكه التبسم، و قد يفتر أحيانا و لم يكن من أهل القهقهة، و استفهامه عن الشيء تعلم له لا تعنت، و مراجعته الى الشيء و مذاكرته فيه تفهم له و لآثاره و لوازمه، و الفهم ملكة سرعة الانتقال من الملزومات الى اللوازم من غير مكث.
(كثير علمه عظيم حلمه كثير الرحمة)
(٢) الاول اشارة الى صرف همته بالكلية فى تحصيل كمالاته العقلية و النقلية من المعارف اليقينية و الشرائع النبوية و احياء العقل النظرى بها، و الثانى اشارة الى كمال مبالغته فى تعديل قوته الغضبية التى من شأنها الاخذ و البطش و الطغيان و الترفع و التسلط و الغلبة على الاقران حتى حصلت له بذلك ملكة الحلم المقتضية للصفح و الستر و العفو و الاناة و الحنان و الاستكانة، و الثالث اشارة الى بعض لوازم الاول و ملزوم الثانى فان العلم بقباحة الطغيان و شناعة العدوان و سوء عاقبتهما يستلزم الرحمة بعباد اللّه أى الشفقة و الرأفة بهم، و رقة القلب و التعطف عليهم و هى يستلزم الحلم و الصفح عن زلاتهم.
(لا يبخل و لا يعجل و لا يضجر و لا يبطر)
(٣) لعلمه بأن البخل و هو منع الواجبات المالية و منع المستحق و السائل مما يفضل عنده من أحسن الاخلاق المهلكة و فعله من باب علم و كرم و ان العجل و هو السرعة الى الامر من غير تفكر فيه و تدبر فى عاقبته يوجب الندامة و الحيرة و فعله من باب علم، و أن الضجر من الحق و هو التبرم و القلق و الاغتمام منه يوجب البعد عنه و الانحراف الى ضده. و فعله من باب علم. و أن البطر و هو بالتحريك النشاط و الاشر و الدهش عن الحق و الحيرة فيه و الطغيان بالنعمة و كراهة الشيء من غير أن يستحق الكراهة و التكبر عند الحق و عدم قبوله يوجب كفران النعمة و سخط الرب و البعد منه، و فعله من باب علم.
(و لا يحيف فى حكمه و لا يجور فى علمه)
(٤) لان الحيف فى الحكم بالميل الى الباطل فى فتواه و الجور فى العلم بترك العمل بمقتضاه من توابع النقص فى القوة النظرية و العملية و قوته النظرية فى أقصى مراتب الاعتدال و قوته العملية فى أعلى مراتب الكمال.
(نفسه أصلب من الصلد و مكادحته أحلى من الشهد)
(٥) الصلد و يكسر الحجر الصلب