شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٠ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
يشنأ السمعة، طويل الغمّ، بعيد الهمّ، كثير الصمت، وقور، ذكور، صبور شكور، مغموم بفكره، مسرور بفقره، سهل الخليقة، ليّن العريكة، رصين الوفاء، قليل الأذى، لا متأفّك و لا متهتّك، إن ضحك لم يخرق، و إن غضب لم
(طويل الغم بعيد الهم كثير الصمت)
(١) طول غمه بسبب تذكر اهوال القيامة و عدم عامه بمآل حاله و بعد همه أى حزنه الّذي يذيبه و يقلقله بسبب تصور التقصير فى العبودية و يمكن أن يراد بالهم القصد و العزم و طول قصده بسبب تعلقه بالاخرة لا بالدنيا، و كثرة صمته بسبب علمه أن الاقوال أكثره فاسدة متعلقة بما لا يعنى و أن الكلام يشغل السر عن التجرد لذكر اللّه و يمنع استكماله بالمعارف و الحكمة و أن الصمت يلحقه بها.
(وقور ذكور صبور شكور)
(٢) أى وقور فى الامور العظام الموجبة لاضطراب القلوب و ذكور للّه تعالى و ما يقربه إليه و ما ينفعه فى الآخرة، و صبور فى مكاره الدنيا لثبات قلبه و علو همته عن أحوالها، و شكور فى الضراء و السراء.
(مغموم بفكره مسرور بفقره)
(٣) لان فكره فى المبدأ و المعاد و ما يرد على الانسان بعد الموت و عدم علمه بما يفعل به يورث الغم و علمه بمنافع الفقر و مضار الغنى و صعوبة نجاة الاغنياء الا من رحم اللّه يوجب السرور.
(سهل الخليقة لين العريكة رصين الوفاء قليل الاذى)
(٤) سهل كضرب و كتف هموار و خوش و نرم. و الخليقة الطبيعة كالعريكة. يقال لانت عريكته اذا انكسرت نخوته و تكبره عند معاملات الناس و هو من اجزاء التواضع. و الرصين بالصاد المهملة المحكم الثابت و الحفى بحاجة صاحبه و فعله مثل كرم يقال رصنه و أرصنه أى أكمله و أحكمه، و فى الاول اشارة الى سهولة طبيعته فى قبول الحق و الاقبال إليه، و فى الثانى الى لين عريكته و عدم نخوته مع الخلق، و فى الثالث الى الثبات على العهد و الوفاء به، و فى الرابع الى عدم وصول اذاه و ضرره الى الخلق.
(لا متأفك و لا متهتّك)
(٥) التأفك و التهتك للمطاوعة تقول أفكه- من باب ضرب و علم- فائتفك و تأفك أى لا يبالى ما نسب إليه من الافك و هو الكذب و هتك الستر و غيره من باب ضرب خرقه أو جذبه حتى نزعه من مكانه أو شقه حتى يظهر ما وراه فانتهك و تهتك. و رجل منهتك و متهتك لا يبالى ان يهتك ستره. و ذلك من خفة العقل و سفاهة الرأى كما هو شأن الاجلاف و السقاط الذين لا يبالون بنسبة القبائح إليهم و لا بفعلهم لها.
(ان ضحك لم يخرق و ان غضب لم ينزق)
(٦) الخرق بالفتح و السكون الشق. و فعله من باب نصر و ضرب، و بالضم و السكون و بالتحريك الحمق، و فعله من باب علم و كرم، و النزق الخفة و الطيش عند الغضب، و فعله من باب علم و ضرب يعنى ان ضحك لم يشق فاه و لم يفتحه كثيرا حتى