شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣ - باب صلة الرحم
حيطة من ورائه و أعطفهم عليه و ألمّهم لشعثه، إن أصابته مصيبة أو نزل به بعض مكاره الامور، و من يقبض يده عن عشيرته فإنّما يقبض عنهم يدا واحدة و يقبض عنه منهم أيدي كثيرة، و من يلن حاشيته يعرف صديقه منه المودّة، و من بسط يده بالمعروف إذا وجده يخلف اللّه له ما أنفق في دنياه و يضاعف له في آخرته، و لسان الصدق للمرء يجعله اللّه في النّاس خيرا من المال يأكله و يورّثه، لا يزدادنّ أحدكم كبرا و عظما في نفسه و نأيا عن عشيرته، إن كان موسرا في المال، و لا يزدادنّ أحدكم في أخيه زهدا
(و دفاعهم بأيديهم و ألسنتهم)
(١) لان الاضافة فيها الى الفاعل (هم أشد الناس حيطة)
(٢) أى حفظا و رعاية له (من ورائه)
(٣) أى فى غيبته (و أعطفهم عليه)
(٤) فى الغيبة و الحضور (و المهم لشعثه)
(٥) الشعث محركة انتشار الامور و تفرقها و اللم الاصلاح تقول لممت شعثه لما من باب قتل اذا أصلحت من حاله ما تشعث و تفرق (ان اصابته مصيبة أو نزل به بعض مكاره الامور)
(٦) قيده بهذه الشرط لان الاحتياج إليهم حينئذ أظهر، و يناسب هذا ما روى عن أمير المؤمنين (ع) قال: «و اكرم عشيرتك فانهم جناحك الّذي به تطير و أصلك الّذي إليه تصير و يدك التى بها تصول» امر باكرامهم و رغبه فيه بذكر المنافع الدنيوية و هى انه يتقوى بهم حيث انهم يصيرون اعوانا له و بهم يتحقق كما له و قوته (و من يقبض يده عن عشيرته فانما يقبض عنهم يدا واحدة و يقبض عنه منهم ايدى كثيرة)
(٧) لانهم يهجرونه و لا يعاونونه فيما ينزل به من مصائب الدنيا و نوائب الدهر و غلبة الاعادى و قد مر شرحه مفصلا فى آخر باب المداراة.
(و من يلن حاشيته يعرف صديقه منه المودة)
(٨) يعنى لين الجانب و حسن الصحبة مع العشيرة و غيرهم موجب لمعرفتهم المودة منه و من البين ان ذلك موجب لمودتهم له فلين الجانب مظهر للمودة من الجانبين و بها يتم النظام فى الدارين.
(و من بسط يده بالمعروف)
(٩) تخصيصه بالمندوب محتمل و تعميمه أولى (اذا وجده يخلف اللّه له ما انفق فى دنياه)
(١٠) سواء انفق على ذوى الارحام أو على غيرهم (و يضاعف له فى آخرته)
(١١) حتى أن الرجل للتصدق بالتمرة او بشق التمرة فيربيها اللّه تعالى فيلقاها يوم القيامة و هو مثل أحد أو أعظم منه هذا اذا اكتسب المال من حله و أنفقه فى حله لوجه اللّه تعالى كما دلت عليه الرواية و تشهد عليه التجربة.
(و لسان الصدق للمرء يجعله اللّه فى الناس خيرا من المال يأكله و يورثه)
(١٢) يعنى مدح الناس له بالجميل و ذكرهم بالخير و دعاؤهم له بالمغفرة خير من المال يأكله و يورثه اذ ليس فى الماكل مدح و كمال مع انقطاع نفعه و التوريث انما هو بغير اختيار مع أن الوارث أن صرفه فى وجوه البر كان الثواب له لا للمورث (لا يزدادن أحدكم كبرا و عظما فى