شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢ - باب صلة الرحم
يا أمير المؤمنين بمعونتي و حثّهم على مواساتي، فقال: أين هم؟ فقال: هؤلاء فريق منهم حيث ترى، قال: فنصّ راحلته فأدلفت كأنّها ظليم فأدلف بعض أصحابه في طلبها فلأيا بلأي ما لحقت، فانتهى إلى القوم فسلّم عليهم و سألهم ما يمنعهم من مؤاساة صاحبهم فشكوه و شكاهم، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): وصل امرئ عشيرته، فإنّهم أولى ببرّه و ذات يده و وصلت العشيرة أخاها إن عثر به دهر و أدبرت عنه دنيا فإنّ المتواصلين المتباذلين مأجورون، و إنّ المتقاطعين المتدابرين موزورون، [قال] ثمّ بعث راحلته و قال: حل.
١٩- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن يحيى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لن يرغب المرء عن عشيرته و إن كان ذا مال و ولد و عن مودّتهم و كرامتهم و دفاعهم بأيديهم و ألسنتهم، هم أشدّ الناس
ضرب من السير سريع (فادلفت كانها ظليم)
(١) الظليم ذكر النعام و ادلفت من باب الافتعال أو التفعل و الاخير أشهر من الدليف و هو المشى مع تقارب الخطو و الاسراع و كانه الوخدان، قال الثعالبى فى سر الادب الوخدان نوع من سير الابل و هو أن ترمى بقوائمها كمشى النعام.
(فدلف بعض أصحابه فى طلبها)
(٢) أى فى طلب راحلته و أثرها و فى بعض النسخ فادلف (فلأيا بلأي ما لحقت)
(٣) اللأي كالسعى الجهد و المشقة أى فجهد جهدا بعد جهد و مشقة بعد مشقة ما لحقت الراحلة (و صل امرئ عشيرته فانهم أولى ببره و ذات يده)
(٤) الاظهر أنه خبر بمعنى الامر و كذا ما عطف عليه أى و ليصل امرئ عشيرته و قومه فانهم أولى ببره أى بافاضة خيره عليهم و احسانه إليهم و اعطاء ما فى يده اياهم و كذا العكس ان احتاج الى احسانهم.
(ثم بعث راحلته و قال حل)
(٥) حل بفتح الحاء المهملة و سكون اللام زجر للناقة اذا حثها للسير، قال ابن عباس ان حل لتوطئ الناس و تؤذى و تشغل عن ذكر اللّه تعالى يعنى ان كلمة حل و زجرك بها ناقتك عند الافاضة من عرفات توطئ الناس و تؤذيهم و تشغل قلبك عن ذكر اللّه فسر على هينك.
قوله (لن يرغب المرء عن عشيرته و ان كان ذا مال و ولد)
(٦) المراد به النهى المؤبد و المنع المؤكد يعنى لا يعرض المرء عن عشيرته و عونهم باليد و اللسان و ان كان ذا مال و ولد، فانه محتاج الى العشيرة من جهات شتى و ماله و ولده لا يغنيانه عنهم فكيف اذا لم يكن له مال و ولد فان احتياجه إليهم حينئذ أشد و أكمل، و فيه ترغيب فى صلة العشيرة على كل حال. (و عن مودتهم و كرامتهم)
(٧) الاضافة الى الفاعل أو المفعول و الاول أنسب بقوله: