شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٧ - (باب سلامة الدين)
(باب سلامة الدين)
١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن النعمان، عن أيّوب بن الحرّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: فَوَقٰاهُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِ مٰا مَكَرُوا فقال: أما لقد قسطوا عليه و قتلوه و لكن أ تدرون ما وقاه؟ وقاه أن يفتنوه في دينه.
٢- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن أبي جميلة قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): كان في وصيّة أمير المؤمنين (عليه السلام) لأصحابه: اعلموا أنّ القرآن هدى اللّيل و النهار و نور اللّيل المظلم على ما كان من جهد و فاقة، فإذا حضرت بليّة فاجعلوا أموالكم دون أنفسكم، و إذا نزلت نازلة فاجعلوا أنفسكم دون دينكم، و اعلموا أنّ
و هذا الحديث و نظيره فى اللفظ خبر و فى المعنى أمر بطلب الدين و حث على الغبطة بأهله لا بأهل الدنيا.
قوله (فى قول اللّه عز و جل فَوَقٰاهُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِ مٰا مَكَرُوا)
(١) أى شدائد مكرهم و خدعهم و الضمير فى وقاه راجع الى مؤمن آل فرعون. و فى تفسير النيشابورى الاصح أنه كان قبطيا ابن عم لفرعون و اسمه سمعان أو حبيب أو جبرئيل و قيل كان اسرائيليا، و قيل الضمير راجع الى موسى (ع) و يرده قوله (ع) (اما لقد قسطوا عليه و قتلوه)
(٢) لانهم لم يقتلوا موسى (ع) كما يرد قول من قال من المفسرين انهم لم يقتلوا مؤمن آل فرعون و انه هرب منهم الى الجبل فلم يقدروا عليه. و القسط بالفتح و السكون، و القسوط بالضم الجور يقال: قسط قسطا و قسوطا من باب ضرب جار و عدل عن الحق.
قوله (اعلموا ان القرآن هدى الليل و النهار)
(٣) ترغيب فى تلاوته فيهما و اقتباس العلوم و الاحكام و الاخلاق منه لانه يهدى الى جميع المقاصد.
(و نور الليل المظلم على ما كان من جهد و فاقة)
(٤) يمكن أن يراد بالليل المظلم القلب الجاهل أو المنكدر بظلمة الجهد و الفاقة لان القرآن نوره و الناظر إليه المتدبر بما فيه من الاسرار و الاخلاق و النصائح و المواعظ يعلم كيفية التخلص منها.
(فاذا حضرت بلية)
(٥) يمكن دفعها بالاموال (فاجعلوا أموالكم دون أنفسكم)
(٦) و وقاية لها لئلا يفوت عنكم النفس و المال جميعا.
(و اذا نزلت بكم نازلة)
(٧) توجب فساد الدين لو اخترتم حياة النفس.
(فاجعلوا أنفسكم دون دينكم)
(٨) و فداء له و اختاروا البقاء على الدين و الاعتقاد به و ان أوجب ذلك القتل. و فى جعل المال فداء للنفس و جعل النفس فداء للدين ايماء الى ترجيح طلب الدين على طلب المال كيف لا، و المال ينفع فى الدنيا و الدين ينفع فى الآخرة