حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٩٢ - أدلة وجوب العمل بالفحص
بها مقدمة له يجب بوجوبه غيرا لا نفسا.
و فيه أوّلا: أنه يمكن أن يكون في تحصيل العلم مصلحة أخرى مقتضية للإيجاب النفسي غير مصلحة التوصل المذكورة، فمن أين يعلم انحصار المصلحة في التوصل إلى العمل.
و ثانيا: أنه على تقدير انحصار المصلحة في التوصل يمكن أن يكون تلك المصلحة حكمة مقتضية للإيجاب النفسي مطلقا بحيث يكون تحصيل العلم واجبا مطلقا و لو لم يتوصل به إلى العمل، و يكون وجه التعميم الكذائي حماية الحمى و هو نظير استحباب غسل الجمعة مطلقا لحكمة رفع رياح الآباط غير المطردة، و تشريع العدة لحكمة دفع اختلاط الأنساب غير المطردة، و إيجاب الصلاة مثلا لحكمة كونها موجبة للقرب و الزلفى و أنها تنهى عن الفحشاء و المنكر مع أنه لم يقل أحد بأنّ الواجب نفسا هو القرب و النهي عن الفحشاء و وجوب الصلاة غيري مقدمي و سيشير المصنف إلى هذا الوجه في المتن عن قريب.
و حينئذ نقول لمّا كانت نفسية وجوب تحصيل العلم أمرا معقولا فإذا وجد دليل يكون ظاهره الوجوب النفسي يحمل عليه لا يصرف إلى الغيري، إلّا أنّ المصنف ادعى أنّ المستفاد من أدلته الوجوب المقدمي، و هو كذلك في جملة من أخبار الباب، إلّا أنّ الإنصاف أنّ بعضها ظاهر في الوجوب النفسي مثل قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «طلب العلم فريضة على كل مسلم و مسلمة» [١] و مثل ما رواه في مقدمة كتاب معالم الدين بإسناده عن الأصبغ بن نباتة قال «قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) تعلموا العلم فإنّ تعلّمه حسنة
[١] بحار الأنوار ١: ١٧٧.