حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٩٢ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
و قد يناقش بأنّ الظاهر من الرواية بيان أصالة إباحة الأشياء قبل ورود الشرع في مقابل أصالة الحظر التي يقول بها جمع من الأخباريين كما يشهد به استدلال الصدوق في أماليه عليها على ما حكاه في المتن، و كذا استدل بها عليها في الضوابط و غيره، و ذلك لأنّ ورود النهي أعم من الوصول، فإن فرض أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أو الإمام (عليه السلام) بيّن و بلّغ النهي في شيء إلى جمع من المكلّفين ثم اختفى و لم يصل إلى باقي المكلّفين فقد ورد النهي و حصلت الغاية، فالحكم بالإطلاق و الإباحة متوقف على العلم بأنه لم يرد نهي من الشارع في خصوص الواقعة المشكوكة، فلا يصح التمسّك في صورة جهل المكلف بالحال كما هو المطلوب. و الحاصل: أنّ ظاهر الرواية أنّ كل شيء قبل ورود حكم الشارع فيه مباح واقعا أو ظاهرا أو لا حكم له كما احتمل بل قيل بكل من الاحتمالات الثلاثة في مسألة إباحة الأشياء قبل الشرع أو حظرها.
إلّا أنّه يشهد للمعنى الأول رواية الأمالي حيث قال «ما لم يرد عليك أمر أو نهي» [١] فإنّ قوله (عليه السلام): «يرد عليك» كالنص في إرادة يصل إليك كما لا يخفى، فيكون المراد من المرسل أيضا ذلك سيّما بملاحظة قولهم (عليهم السلام) إنّ أخبارنا يفسّر بعضها بعضا [٢].
و يؤيده أيضا أن الروايات عن الصادق (عليه السلام) فإن كان المراد منها بيان أصالة إباحة الأشياء قبل ورود الشرع يكون الكلام قليل الفائدة، إذ في زمانه (عليه السلام) قد ورد الأحكام الشرعية كما ينبغي، فلا فائدة في هذا الكلام غير حكاية الحال الماضية، اللهم إلّا أن يقال إنّه يمكن عدم ورود بعض
[١] أمالي الطوسي: ٦٦٩/ ١٤٠٥.
[٢] [لم نعثر على هذا النص و إنما ورد مضمونه في بعض الروايات، راجع بحار الأنوار ٢: ١٨٢ ب ٢٦].