حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٨٩ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
أنّ ظاهر الخبر أنّ الناس في سعة حكم لا يعلمونه تكليفيا كان أو وضعيا و في سعة موضوع لا يعلمونه بعنوانه المعلوم الحكم، فباعتبار شموله للشبهة الحكمية التكليفية نستدل به على ما نحن فيه، إذ لا معنى لكون الناس في السعة فيها سوى عدم العقاب على الفعل و الترك.
و على تقدير حمل كلمة ما على الظرفية أنّ معناه أنّ الناس في سعة بالتنوين ما دام لا يعلمون فيما لا يعلمون كما هو الظاهر، لا أنّهم في سعة ما دام لا يعلمون شيئا من الأحكام كما توهّم، فيشمل الفعل المجهول الحكم و هو المطلوب، فلا فرق بين الاحتمالين بالنسبة إلى المعنى المقصود في هذا الباب.
نعم بينهما فرق بالنسبة إلى شموله للحكم الوضعي، فإنّه على الأول يدل على الإجزاء و عدم لزوم الإعادة و القضاء بجهل جزء أو شرط في الصلاة مثلا لو أتى بها بغير ذلك الجزء أو الشرط إذ هو في سعة ذلك الجزء و الشرط مطلقا، بخلافه على الثاني فإنّه لا يدلّ إلّا على السعة ما دام عدم العلم.
قوله: و فيه ما تقدم في الآيات من أنّ الأخباريين [١].
إنّ هذا الجواب مبني على أن يكون نفي العلم في الرواية متعلّقا بمطلق الحكم أعم من الواقعي و الظاهري، فللأخباري حينئذ أن يقول أنا أعلم بالحكم الظاهري أي الاحتياط بأخباره.
و فيه: أنّ الظاهر منه نفي العلم بالحكم الواقعي، و العجب أنّ المصنف يقول في قوله (عليه السلام): «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» [٢] أنّ ظاهره النهي الواقعي لا الأعم من النهي الظاهري، مع أنّ هنا ليس أظهر من ظهور ما لا
[١] فرائد الأصول ٢: ٤١.
[٢] الوسائل ٢٧: ١٧٣/ أبواب صفات القاضي ب ١٢ ح ٦٧.