حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٨٨ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
بها بقرينة لفظ حجب اللّه، أو المراد ما يشمل المعنيين، و الأظهر الأول.
فإن قلت: إنّ ظاهر الوضع ثبوت الحكم في الواقع لو لا الوضع و على المعنى المذكور لا شيء في الواقع ثابتا حتى يرفع بالحديث.
قلت: يكفي في الثبوت ثبوت المقتضي للحكم كما يكشف عنه قوله (عليه السلام): «طلب العلم فريضة على كل مسلم» [١] بإطلاقه فإنّ إطلاقه يقتضي وجوب تحصيل العلم بجميع ما يتعلّق بالدين أصولا و فروعا.
مضافا إلى أنّ ظهور لفظ الحجب في المعنى الذي ذكرنا أقوى من ظهور لفظ الوضع في رفع الشيء الثابت [٢].
قوله: و منها قوله (عليه السلام) «الناس في سعة ما لا يعلمون» فإنّ كلمة ما إمّا موصولة، إلى آخره [٣].
و إما موصوفة كما في الضوابط [٤]، و يتحد بحسب المعنى المقصود مع الموصولة.
قال في الضوابط: و في بعض النسخ أو في بعض الطرق ما لم يعلموا بدل ما لا يعلمون.
تقريب الاستدلال على تقدير حمل كلمة ما على الموصولة أو الموصوفة:
[١] الوسائل ٢٧: ٢٦/ أبواب صفات القاضي ب ٤ ح ١٦.
[٢] أقول: الأظهر عندي أنّ الرواية في مرتبة قوله (عليه السلام): «ما غلب اللّه على العباد فاللّه تعالى أولى بالعذر» يعني أنّ المضطر معذور، و كذا هذه الرواية معناه أنّ الجاهل معذور، و لا ينافي هذا المعنى لفظ حجب اللّه بوجه فتدبّر.
[٣] فرائد الأصول ٢: ٤١.
[٤] لاحظ ضوابط الأصول: ٣٣١.