حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٦٨ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
المترتبة على الفعل بوصف العمد عن مورد الرواية، و قد يوجّه بأنّ الكلام السابق مفروض فيما إذا كان المقتضي للحكم خاصا بصورة العمد، و هذا الكلام قد فرضه فيما إذا كان المقتضي عاما، لكن وجّه الحكم على وجه يخصّ بالعامد و رفعه عن الخاطئ و الجاهل امتنانا و تسهيلا على العباد [١].
قوله: فالرفع هنا نظير رفع الحرج في الشريعة [٢].
لازم ما ذكره هاهنا من أنّ المراد بالرفع في دليل رفع الحرج ما يعمّ الدفع عدم حكومة أدلة الحرج على سائر الأدلة، مع أنّه جزم بالحكومة في ثالث مقدّمات دليل الانسداد بل في مواضع أخر في فقهه و أصوله، و سيأتي توجيه لهذا الكلام إن شاء اللّه تعالى.
قوله: و حينئذ فإذا فرضنا أنه لا يقبح في العقل أن يوجّه التكليف بشرب الخمر [٣].
هذا دفع للإشكال الثاني أعني ترتّب استحقاق المؤاخذة على المخالفة بقيد العمد، و حاصله منع انحصار صحّة المؤاخذة في ذلك، بل يصحّ في بعض صور الجهل و الخطأ و النسيان مثل الجاهل الملتفت المتمكّن من الاحتياط و الناسي الذي تمكّن من التحفّظ و لم يفعل، فكان المقتضي للتكليف الواقعي و تنجزه موجودا و كان يصح المؤاخذة على تقديره فرفعه امتنانا، و هذا بخلاف الجاهل المركّب و الغافل المحض و غير القادر على التحفّظ و هذا كله واضح،
[١] أقول: و فيه أنه لا إشارة في العبارة إلى هذا التوجيه بل هو في غاية البعد بالنسبة إلى العبارة الأولى.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٣٣.
[٣] فرائد الأصول ٢: ٣٣.