حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٨٥ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
المتن و في الرسالة فليس من هذا القبيل، بل من قبيل الأول لأنّ الضرر قد توجّه إلى المكره أوّلا من الجائر بسلطنته عليه و توعيده و إن كان الجائر قد أراد الإضرار بغير المكره بحسب إرادته الأولية إلّا أنه لم يوجّه الضرر إليه بل إلى المكره، أ لا ترى أنه يصحّ أن يقال إنّ المكره مأخوذ بظلم الظالم و في عسر و ضيق من الظالم دون ذلك الغير، فلو اختار المكره إضرار الناس للتخلّص عن ضرر الظالم يصدق أنه أضرّ الغير لدفع الضرر عن نفسه فافهم و اغتنم.
ثم لا يخفى أنّ المصنف جعل هذا المثال في الرسالة و كذا في كتاب المكاسب من قبيل القضية الثانية متّضح الحكم، و جعله في المتن من قبيل تعارض الضررين و عدم الترجيح و الرجوع إلى قاعدة الحرج، و قد عرفت أنّ التحقيق أنه من قبيل القضية الأولى.
قوله: فإنه يرجع إلى قاعدة نفي الحرج [١].
فيه نظر، إذ لو سلّمنا أنّ المثال من قبيل تعارض الضررين لا يمكن أن يكون المرجع قاعدة الحرج، إذ كما أنّ إلزام الشخص بتحمّل الضرر لدفع الضرر عن غيره حرج كذلك ترخيصه بإدخال الضرر على ذلك الغير أيضا حرج على الغير فيتعارض الحرج من الجانبين كالضرر فافهم.
قوله: و قد ذكرنا توضيح ذلك في مسألة التولّي من قبل الجائر من كتاب المكاسب [٢].
قد جعل المسألة هناك أوّلا من قبيل تعارض أدلة الإكراه و حرمة الإضرار بالغير ثم قرّرها أخيرا بحيث يرجع إلى تعارض الضررين و ترجيح
[١] فرائد الأصول ٢: ٤٦٧.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٤٦٧.