حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٦٥ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
ظرفا للضرر فلا يناسب أن يراد منه الفعل المضرّ، و إنما المناسب الحكم الشرعي المتوجه إلى العباد في مورد الضرر كما هو كذلك في قوله لا حرج في الدين.
الثالث: أنّ لازم هذا المعنى عدم جواز التمسك بالقاعدة لنفي الحكم الضرري المتحقق بنفس التكليف كوجوب الوضوء مع التضرر به، لأنّ الضرر الحاصل لم يجعل له الشارع تداركا مع أنّ العلماء لم يفرّقوا في الاستدلال بالقاعدة بين الإضرار بالنفس و الإضرار بالغير.
أقول: و في الكل نظر، أما الأول: فلمنع عدم صدق التنزيل و صحته بمجرّد حكم الشارع بالتدارك و إن كان التنزيل عند التدارك الفعلي أقرب و أتمّ إلّا أنه لا ينافي صدق التنزيل في الأول أيضا، أ لا ترى أنه يصحّ أن يقال إنّ الظلم و الخيانة في مملكة السلطان الفلاني منفي إذا صدر من ناحيته حكم لزوم الانتقام و السياسة عليهما.
و أما الثاني: فلمنع عدم المناسبة المذكورة و إن كانت المناسبة في رفع الحكم أقوى و أتم، بل مناسبة رفع الحكم أوجبت مناسبة رفع الموضوع أيضا كما يظهر ذلك بملاحظة الأشباه و النظائر، و ليس هو إلّا كرفع موضوع الخطأ و النسيان إلى آخر التسعة المذكورة في حديث الرفع على ما وجّهناه في محلّه من المعنى المختار فتذكّر.
و أما الثالث: فلأنّ أخصية معنى الرواية مما استدلوا عليه بالقاعدة لا توجب مرجوحية هذا المعنى إذا كان اللفظ ظاهرا فيه، فيقع الكلام في صحة الاستدلال بالقاعدة على العموم، و يرد الإشكال عليهم من جهته، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ فهمهم يكون قرينة على المراد أعني يستكشف منه كون اللفظ مقرونا بقرينة أوجبت فهمهم ذلك، و هو محلّ تأمل و إشكال سيّما إذا كان المستدلون