حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٣١ - استثناء القصر و التمام و الجهر و الإخفات
الأول، كما أنّ المأمور به الأولي في هذا الحال أيضا محبوب في نفس الآمر مطلقا و مطلوب له كذلك، لم يرفع اليد عنه، لكن لمّا علم عصيان المأمور و تركه له رأى أنّ المأمور به الثانوي أيضا محبوب له على تقدير عدم حصول الأول بعصيان المأمور، فلذلك أمره به و لا يرضى بتركه في هذه المرتبة و على تقدير عصيان الأمر الأول، و هذا المعنى واضح لمن تدبّر، فلا بدّ من أن يكون هذا الأمر و الطلب صحيحا بوجه من الوجوه، فإن تعقلنا ما ذكره كاشف الغطاء (رحمه اللّه) [١] من ثبوت الأمرين الفعليين على نحو الترتب فهو و سيأتي الكلام فيه، و إلّا فيمكن أن يقال بالترتب بمعنى آخر و بوجه آخر، و هو أنّ الآمر لمّا علم بعدم حصول محبوبه و مطلوبه من جهة عصيان المأمور و كان له مطلوب آخر على هذا التقدير، و علم أيضا عدم إمكان الأمر به مع بقاء الأمر الأول للزوم اجتماع الأمر و النهي أو الأمر بالضدين و هو ممتنع، رفع اليد عن الأمر الأول و أسقطه مقدمة لصحة أمره الثاني بالمطلوب الثاني لئلّا يفوت منه هذا المحبوب في هذه المرتبة كما فات مطلوبه في المرتبة الأولى، و هذا نظير ما لو عجز المأمور عن إتيان المأمور به الأولي فإنه يرتفع الأمر الأول بسبب العجز عن امتثاله و يصحّ به الأمر الثاني بمطلوبه المتأخّر في المرتبة عن الأولي، و الفرق بينه و بين الأول أنّ الأمر الثاني في الأول لمّا كان مع القدرة على امتثال الأمر الأول صحّ عقابه عليه فهو كما لو أمره بعد حصول عصيان الأمر الأول بشيء آخر، بخلاف الثاني فإنه لا عصيان فيه و لا عقاب.
و كيف كان توجيه ما ذكره كاشف الغطاء (رحمه اللّه) أنّ الأمر بالإتمام فيما نحن فيه و كذا الأمر بالضد في مسألة الضد ليس في مرتبة الأمر بالقصر أو
[١] كشف الغطاء ١: ١٧١.