حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٣٠ - استثناء القصر و التمام و الجهر و الإخفات
قوله: و الموارد التي قام فيها غير الواجب مقام الواجب، إلخ [١].
و فيه: أنّ بعض الموارد التي قام فيها غير الواجب مقام الواجب يكون المسقط غير فعل المكلف كما إذا وجب عليه غسل ثوبه للصلاة فغسله غيره، أو أصابه المطر فطهر و نحو ذلك، فيسقط به الواجب و لا يعقل فيها ثبوت الأمر للبدل كما لا يخفى، إلّا أن يقال إنّ يقال إنّ المراد ما قام غير الواجب من فعل المكلف مقام الواجب من فعله، لكن يرد عليه أيضا أنّ ما يسقط به الواجب من فعل المكلف قد لا يكون مأمورا به قطعا كأن يكون حراما مسقطا للواجب فلا يعقل كونه مأمورا به، لكن ذلك إنما يتصور في التوصليات دون التعبديات، نعم يتم ما ذكره في التعبديات لو سلّمنا أنّ الظاهر ثبوت الأمر بالبدل و هو في محلّ المنع أيضا، و لعله إلى بعض ما ذكرنا أشار بقوله فتأمّل.
قوله: و الثالث ما ذكره كاشف الغطاء (رحمه اللّه) من أنّ التكليف بالإتمام مترتب على معصية الشارع بترك القصر [٢].
هذا الترتب الذي أشار إليه كاشف الغطاء مما لا بد من التزامه و تعقّله بنحو من الأنحاء لا مفرّ منه، لأنّا نجد بالوجدان أنّ فرضه واقع في المطلوبات العرفية بالنسبة إلى الموالي و العبيد و غيرهم من الآمرين و المأمورين، أ لا ترى أنه قد يأمر الشخص عبده أو ابنه مثلا بالسفر للتجارة تعيينا لا يرضى بتركه بوجه من الوجوه ثم لمّا علم أن العبد أو الولد لا يطيعه في ذلك و يترك سفر التجارة، يأمره بغيره من الاشتغال بخدمة أو صنعة أو حرفة و نحوها بحيث يكون المأمور عند اشتغاله بما أمره الآمر ثانيا و امتثاله له ملوما عند العقلاء بسبب مخالفته للأمر
[١] فرائد الأصول ٢: ٤٣٩.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٤٣٩- ٤٤٠.