حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٢٨ - استثناء القصر و التمام و الجهر و الإخفات
قوله: و التزام أنّ غير الواجب مسقط عن الواجب [١].
بدعوى كون غير الواجب و هو الإتمام مشتملا على مصلحة الواجب و هو القصر في الجملة و لذا يحصل به القربة.
لا يقال: لو فرض أنّ الإتمام مشتمل على المصلحة المطلوبة لزم أن يكون مأمورا به في عرض صلاة القصر على نحو التخيير قضية لتبعية الأحكام للمصالح و المفاسد النفس الأمرية، و لا يكون معاقبا على ترك القصر بالمرة.
لأنّا نقول: نفرض أنّ الإتمام غير مشتمل على جميع مصالح المأمور به بل بعضها، و لذا لم يتعلّق به الأمر لأنّ الغرض إدراك المصلحة التامة، و لكن لمّا كان ما يدرك بالإتمام من مصلحة المأمور به و لو كان ناقصا بحيث لا يبقى معه مجال لإدراك المصلحة التامة سقط به المأمور به، و يوضح ذلك ما يقال في نظيره في العرفيات من أنه لو فرض أنّ المولى أمر عبده بأن يسقيه ماء باردا فسقاه العبد ماء غير بارد و زال به عطش المولى، فلا ريب في سقوط الأمر بذلك و لا يطلب منه في هذا الحال سقيه بالماء البارد، و ليس إلّا من جهة اشتمال ما أتى به على مصلحة المأمور به و هي رفع العطش، مع أنه لم يكن مأمورا به بالفرض لعدم اشتماله على المصلحة التامة، لكن بعد إدراك هذا المقدار من مصلحة المأمور به لا يمكن إدراك المصلحة التامة بوجه فلا جرم سقط المأمور به لذلك، و كذا لو أمره بقتل عدوّه بالذبح من القفا مثلا فقتله بالذبح من المذبح أو بغير الذبح، أو أمره بسدّ ثغرة السفينة بلوح الساج فسدّها بالخشب و سيّرها في البحر و لا يمكن نزع الخشب و تبديله بالساج و على هذا فقس، و يحمل على هذا الوجه صحة صلاة من أخلّ بغير الأركان من الأجزاء و الشرائط سهوا بناء على عدم
[١] فرائد الأصول ٢: ٤٣٩.