حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٠٤ - كلام صاحب المدارك و الأردبيلي في وجوب التعلم
بحكم العقل و الشرع لا مجال لإنكاره، و لا يجوز تحقق النهي عن هذا الخروج مع فرض الأمر به لأنّه موجب للاجتماع المحال، و ما يقال من أنه قبل الدخول كان جميع أنحاء الغصب و منها الخروج منهيا عنه، جوابه المنع فإنّ الخروج فرع تحقق الدخول، فإن تعلّق به نهي يرجع ذلك إلى أن يقول له إن دخلت فلا تخرج، و نمنع صحة هذا النهي و تحققه فتأمل، و هذا القول أقرب من سابقيه.
و هنا وجه رابع أقرب من الكل بل هو المتعين و هو أن يقال إنه منهي عن الخروج و ليس بمأمور به أصلا، لكن يتعيّن عليه الخروج من باب ارتكاب أقلّ القبيحين، فإنّ من اضطرّ إلى ارتكاب أحد القبيحين و لو كان ذلك بسوء اختياره فإن العقل يرشده إلى اختيار أقلّهما قبحا لأن ضرره أو فساده أقلّ من الآخر، فما يختاره قبيح مشتمل على التخلص عن الأقبح، فيجب اختياره بالوجوب الإرشادي، و لا يوجب ذلك أن يكون مأمورا به في نفسه حتى يلزم منه المحذور.
إذا تمهّد ذلك فنقول: بناء على القول الأول لو صلّى في حال الخروج فسدت صلاته بناء على مذهب المانعين، لأنّه منهي عن الصلاة باعتبار كونها غصبا منهيا عنه.
و دعوى أنّ المانع إنما منع عن الاجتماع في غير هذه المسألة و قد اختار جواز الاجتماع هنا كما هو المفروض، مدفوعة بأنه إنّما جوّز اجتماع النهي عن الخروج مع الأمر بالخروج لما ذكره و لم يجوّز اجتماع النهي عن الخروج مع الأمر بالصلاة فإنّ دليله لا يقتضي ذلك، و هكذا يحكم بفساد الصلاة على القول الثاني و الرابع لمكان النهي و إن كان نهيا سابقا كما هو مقتضى القول الثاني، و أما على القول الثالث فلا مانع عن صحة الصلاة لعدم النهي بالفرض و لا مانع غيره،