حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٠٣ - كلام صاحب المدارك و الأردبيلي في وجوب التعلم
العصيان و استحقاق العقاب.
و يرد على القولين أنّ ذلك من اجتماع الأمر و النهي الآمري المحال، أما على القول الأول فواضح، لأنّه بالأخرة يرجع إلى جواز اجتماع قوله اخرج و لا تخرج و هو كما ترى عين الاجتماع المحال.
و دعوى أنه يرجع إلى قوله اخرج و لا تغصب و هو غير أخرج و لا تخرج، فإنّ المنهي عنه عنوان الغصب لا عنوان الخروج فلم يتّحد مورد الأمر و النهي.
مدفوعة بأنّ اختلاف العنوان لا ينفع فيما هو مناط الاستحالة هاهنا و إنما ينفع إذا أوجب اختلاف العنوان تحقق المندوحة عن المنهي عنه بإيجاد المأمور به في فرد غير منهي عنه بناء على مذهب المجوّزين، و أما على مذهب المانعين فلا ينفع مطلقا، و ما ذكره في دليل جواز الاجتماع من أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، مدخول بأنّ ذلك إنما يصحح التكليف بالمحال، و قد تقرّر في محلّه أن الاجتماع الآمري تكليف محال بالمحال، فلو جاز التكليف بالمحال لما ذكر لم يجز أصل التكليف المحال.
و أما على القول الثاني فلأنّ اختلاف زمان الأمر و النهي مع كون المأمور به و المنهي عنه شيئا واحدا شخصيا واقعا في زمان واحد لا يوجب رفع الاستحالة المذكورة، فكما لا يجوز اجتماع الأمر و النهي الفعليين متعلقا بالخروج فيما بعد الدخول، كذلك لا يجوز اجتماع الأمر بالخروج بعد الدخول و النهي عن هذا الخروج بعينه قبل الدخول، فإنّ المناط فيهما و هو استحالة إرادة وجود الشيء و عدمه واحد.
الثالث: ما أسند إلى جمع من أنه مأمور بالخروج و ليس منهيا عنه أصلا لا سابقا و لا لاحقا، و وجه عدم النهي أنه لا شكّ و لا ريب أنه مأمور بالخروج