حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٨٥ - ما يعتبر في العمل بالاحتياط
بالقدر الممكن و هو هنا مراعاة أحد الاحتياطين إلّا أنه مخيّر بينهما لو لم يكن أحدهما أهم من الآخر، فإن علم أو ظنّ أو احتمل أهمية أحدهما يجب تقديمه، إلّا أنه لو خالف و احتاط بغير الأهم فإنه يحصل و إن تجرى بترك الأهم كما هو حكم مطلق المتزاحمين في سائر الأبواب على ما تقرر في محلّه.
و قد يتوهّم أن المسألة من قبيل دوران الأمر بين المحذورين الذي صرّح الماتن و غيره أنه مما لا يمكن فيه الاحتياط و حكمه التخيير بين الفعلين، ضرورة عدم خلوّ المكلف عنهما لا التخيير بين الاحتياطين.
و فيه:- مضافا إلى ما مرّ سابقا من إمكان الاحتياط بل وجوبه في دوران الأمر بين المحذورين بأن يختار واحدا من الفعل أو الترك برجاء إدراك الواقع- أنّ الفرق واضح بين ما نحن فيه و مسألة دوران الأمر بين المحذورين، أما إذا كان الاحتياطان مختلفي المورد و تعارضا فواضح كما لو دار الأمر بين الاحتياط من جهة القبلة و الاحتياط من جهة الستر أو طهارة البدن مثلا، إذ لا ريب أنّ التزاحم إنما وقع بين الاحتياطين لا الاحتمالين، و أما إذا كانا متحدي المورد كما لو فرض أنّ عدول العلماء واجبة الإكرام و فسّاقهم محرمة الإكرام و اشتبه حال زيد أنه عادل أو فاسق فنقول: الفرق أنّ هنا عنوانين متغايرين يعلم تنجّز التكليف بالنسبة إليهما، غاية الأمر أنه وقع الشك في دخول هذا المصداق في أحد العنوانين المعلومين حكما و موضوعا، و يمكن فيه الاحتياط باعتبار أحد العنوانين دون الآخر، و هذا بخلاف مسألة دوران الأمر بين المحذورين فإنّ الشك فيه إنما يرجع إلى الشك في أصل تنجّز التكليف فيمكن منع صدق الاحتياط لعدم التكليف الفعلي، فليتأمل جيدا.
الخامس: أنه لو كان الاحتياط التام في مورده موجبا للحرج المنفي فلا