حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٥١ - تعذر بعض الأجزاء و الشروط
مقام الإنشاء و الإلزام ليصحّ الاستدلال على الاحتمالين.
ثم إنّ الإيراد الثالث و هو احتمال بقاء الجملة الخبرية على ظاهره و حمله على إرادة الاخبار عن عادة الناس بأنّهم ما لا يدركون كله لا يتركون كلّه احتمال مرجوح في الغاية بالنسبة إلى شأن الإمام (عليه السلام) و وظيفته من بيان الأحكام، و إن كان قد تقتضي الحكمة و المصلحة بيان القصص و الحكايات و الاخبار عن أفعال الناس و عاداتهم فإنه نادر لا يحمل الكلام عليه إلّا مع ثبوت قرينة على ذلك، و كذا إيراده الثاني مبني على مختاره من عدم ترجيح التخصيص على المجاز لو دار الأمر بينهما، و أما على المشهور المختار في ترجيح التخصيص فهو غير وارد، إلّا أن يقال إنّ خصوص المجاز اللازم في المقام أعني كون المراد من النهي مطلق المرجوحية من المجازات الظاهرة الشائعة الكثيرة الوقوع، فيمكن منع أشيعية التخصيص عنه و أرجحيته منه.
قوله: لأنّ المراد بالموصول في نفسه ليس هو العموم قطعا لشموله للأفعال المباحة، إلخ [١].
يعني أنّ قصر الموصول على غير المباحات و المحرّمات و المكروهات ليس من باب التخصيص بل من باب التخصّص و تضييق دائرة العموم من أول الأمر بقرينة «لا يترك كله». و بعبارة أخرى ينساق من هذه القضية أنّ كل فعل مركّب قابل لمطلوبية بعضه عند تعذّر كله إذا تعذّر كله و بقي التمكّن من بعضه فذلك البعض مطلوب، فلا يشمل المباحات و المحرّمات و المكروهات، و هكذا نقول بالنسبة إلى المندوبات بعد ظهور قوله «لا يترك كلّه» في التحريم أنه ينساق منها أنّ كل مركب قابل لحرمة ترك بعضه إذا تعذّر كله يحرم ترك ذلك
[١] فرائد الأصول ٢: ٣٩٣.