حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤١ - تقرير التخصيص من وجوه
مرجّحا في المقام و إنّما يكون مرجّحا في تعارض الدليلين من جهة أنّهما ناظران إلى الواقع، فيمكن أن يكون الظن بالواقع مرجّحا لما يوافقه منهما بخلاف الأصل الذي يعتبر لا من حيث كونه كاشفا عن الواقع و ناظرا إليه، و هذا واضح.
أقول: و في هذا الوجه نظر من وجوه:
منها: أنّ هذا الوجه على تقدير تماميته يقتضي تقدّم الأدلة على الأصول، و أما أنه من باب التخصيص فلم يتبيّن منه.
و منها: أنه إنما يتم لو فرض كون دليل حجية الأمارات طرّا دليلا واحدا و دليل حجية الأصول بأجمعها أيضا دليلا واحدا، و إلّا فلو فرض التعارض بين دليل واحد من الأدلة و دليل واحد من الأصول و كانت النسبة عموما من وجه يمكن تخصيص كل منهما بالآخر من دون لزوم اللغوية كما لا يخفى.
و منها: أنّه سلّمنا أنّ النسبة على ما ذكرت، لكن موارد التخيير التي اعترفت ببقائها تحت العموم على تقدير تخصيص عموم دليل حجية الأدلة كافية في دفع اللغوية، و قلّتها لا توجب اللغوية، مع أنّ ندرتها أيضا في محل المنع.
و منها: أنّ التعارض الذي فرضت غير معقول، لأنّ الأصول الشرعية الثلاثة التي هي معارضة للأدلة لا دليل على حجّيتها كلا أو بعضا سوى أخبار الآحاد على التحقيق، و كيف تعارض هذه الأخبار دليل حجية أخبار الآحاد فليتأمّل.