حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٩ - تقرير التخصيص من وجوه
[تقرير التخصيص من وجوه]
و أما تقرير التخصيص فبوجهين: بيان أوّلهما يحتاج إلى تمهيد مقدمة، و هي أنّ المعارضة التي تلاحظ بين الأدلة و الأصول إنّما هي بين نفس الدليل و دليل الأصل لا بين دليل الدليل و دليل الأصل و لا بين نفس الدليل و نفس الأصل، و وجه ذلك أما أنّ في جانب الأصول يلاحظ دليلها فلأنّه على التحقيق ليس الأصل إلّا القاعدة المستفادة من دليله، و الأصول الجزئية الجارية في مواردها مصاديق تلك القاعدة مثلا تقول: إنّ الاستصحاب الذي نجعله دليلا لحكم العمل في الموارد هو عين مفاد لا تنقض اليقين و الاستصحابات الجزئية مصاديقه، لا أنّ الاستصحاب دليل و قوله (عليه السلام): «لا تنقض» دليل الدليل و هذا واضح.
و أما في جانب الأدلة فنفس الدليل كقول العادل مثلا يجب كذا و يحرم كذا يعارض ما يقابله من الأصول لا دليله مثل صدّق العادل، كيف و لو كان كذلك لزم أن يكون صدّق العادل باعتبار شموله لخبر «لا تنقض اليقين» و خبر «كل شيء حلال» معارضا لنفسه باعتبار شموله للأخبار المثبتة للأحكام.
إذا تمهّد ذلك فنقول: إذا لاحظنا عمومات أدلة أصالة البراءة و الاستصحاب و الاحتياط مع كل واحد واحد من الأدلة الخاصة الواردة في إثبات أحكام خاصة في موارد خاصة مثل وجوب كذا و حرمة كذا نجد أنّ موارد الأدلة أخصّ مطلقا من موارد الأصول فنخصصها بموارد الأدلة، لكن هذا الوجه لا يتم كلية، إذ قد يكون مورد الدليل أيضا أعم من مورد الأصل من وجه كما إذا قال: أكرم العلماء و كان بعضهم محرّم الإكرام في السابق دون بعض، ففي المثال يكون إكرام العلماء أعم من دليل الاستصحاب من جهة شموله لغير الفرد الذي يجري فيه الاستصحاب، كما أنّ الاستصحاب أعم من هذا الدليل لشموله سائر الموارد، و لا يمكن أن يقال بتتميم المطلب بالإجماع المركّب فإنّه لم