حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٧٢ - ما يتمسك به لوجوب الاحتياط في المقام
نحن فيه بعينه يجري فيه استصحاب الوجوب و يثمر وجوب إتيان المحتمل الآخر على ما سيأتي بيانه.
قوله: بأنّ بقاء وجوب الأمر المردد بين الأقل و الأكثر [١].
فيه: أنه فرق بين ما قبل زمان الشك و ما بعده فإنّ الأمر المردد بين الأقل و الأكثر و إن لم يقتض الاحتياط من الأول قبل إتيان الأقل لكن لو فرض بقاء الأمر بعد إتيان الأقل بحكم الاستصحاب يفيد لزوم إتيان الأكثر لوجوب الخروج عن عهدته، و ليس إلّا بإتيان الأكثر، و ليس المقصود إثبات أنّ الواجب هو الأكثر حتى يقال إنه مبني على حجية الأصول المثبتة، بل المراد أنه لا يخرج عن عهدة ما علم بوجوبه من الأمر المردّد ثم بحكم الشارع ببقائه بعد إتيان الأقل إلّا بإتيان الأكثر.
قوله: و أما الثالث ففيه أنّ مقتضى الاشتراك، إلخ [٢].
و فيه: أيضا أنه يرجع إلى قاعدة الاشتغال السابق، و يرد عليه ما أورد عليه، و لا يتفاوت الحكم باختلاف التعبيرات و التقريرات، فإنّ العلم بوجوب الصلاة الواقعية حاصل وجدانا بالفرض، فإن لم يفد ذلك وجوب الاحتياط كيف يفيده العلم بوجوب ما كلّف به الحاضرون فإنّه عبارة أخرى عن الواجب الواقعي و هو ظاهر. و الظاهر أنّ القائل أيضا لم يرد بهذا الدليل إلّا تقرير قاعدة الاشتغال بهذا التعبير، إذ لم يعلم منه أنه جمع بينه و بين القاعدة بجعلهما دليلين على الاحتياط، نعم لو أراد من هذا الدليل أن دليل الاشتراك يقتضي وجوب ما كلّف به الحاضرون العالمون على الغائبين مطلقا و إن كانوا جاهلين بالخطاب
[١] فرائد الأصول ٢: ٣٢٥- ٣٢٦.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٣٢٦.