حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٩٤ - عدم ترتب سائر الآثار- غير وجوب الاجتناب- على المشتبهين
أحد طرفي الشبهة بالنسبة إلى حكم الحرمة، غاية الأمر أنّ الحد واجب مشروط بكون المشروب خمرا، إذ كل واجب مشروط بموضوعه و حكم الحرمة مطلق، و لا فرق بين العلم الإجمالي بالتكليف المطلق و المشروط.
قلت: الواجب المشروط ما لم يحصل الشرط ليس بتكليف، و الشك في حصول الشرط يوجب الشك في تحقق التكليف المشروط به و يجري فيه أصالة عدمه، فلا يساوي الوجوب المطلق المعلوم تحققه إجمالا.
فإن قلت: أصالة عدم موجبية الحدّ فيما ارتكبه معارضة بأصالة عدم كون الآخر موجبا للحدّ فيتساقطان و إن لم يثبت بذلك ثبوت الحدّ أيضا، فتكون المسألة موردا للتوقف لا الحكم بنفي الحد بالأصل.
قلت: لا يجري الأصل بالنسبة إلى الطرف الذي لم يرتكبه حتى يعارض الأصل فيما ارتكبه، توضيحه: أنه قبل ارتكاب أحد المشتبهين لا يجري الأصل في واحد من الطرفين جزما للعلم بنفي ثبوت الحد فلا يحتاج إلى الأصل، بل لا معنى لإجرائه، و بعد ارتكاب أحدهما يشك في ثبوت الحد فيكون محلا للأصل، و أما الطرف الآخر الذي لم يرتكبه فإنه باق بعد على حاله من العلم بعدم كونه موجبا لثبوت الحدّ فعلا فلا يجري فيه الأصل، و السرّ أنّ الحكم فيه مشروط بشرط غير حاصل كما مرّت إليه الإشارة، هذا كلّه حال ارتكاب أحد طرفي الشبهة مع عدم تبيّن الواقع.
و أما إذا ارتكبهما تدريجا عمدا أو تبيّن بعد ارتكاب أحدهما أنه المحرم أو النجس الواقعيان ففي مثل الضمان و وجوب النزح من الأمثلة المذكورة يترتب الأثر جزما للعلم بأنّ الأثر مترتّب شرعا على الاتلاف الواقعي و النجس الواقعي، و في مثل الكفارة و الحرمة المؤبّدة و ثبوت الحدّ الظاهر أنه كذلك.