حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٨ - تقرير حكومة الأدلة على الاصول من وجوه
كالاستصحاب فإنّ قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين» [١] أيضا معناه كن كما أنّك متيقّن باليقين السابق و خذ الاحتمال الموافق له و ألغ احتمال خلافه، و لازمه عدم تقديم الأدلة عليه و يكون معارضا لها.
فإن قلت: فرق بينهما من حيث إنّ الشك مأخوذ في موضوع دليل الاستصحاب بخلاف دليل الأمارة، ففي دليل الاستصحاب كأنه قال: إذا شككت فابن على الحالة السابقة و كن كأنك متيقّن بها، و في دليل الأمارة يقول إنّ مؤداها هو الواقع فلا تشك فيه يعني ألغ حكم الشك كالاستصحاب و غيره، فكأنه في دليل الأمارة قال لا تعمل بالاستصحاب لأنّه حكم الشاك و أنت مصيب للواقع، و هذا بخلاف دليل الاستصحاب فإنّه بلسانه لا يقول لا تعمل بالأمارة.
قلت: ليس كذلك بل موضوع الأمارة أيضا الشك، لأنّ حجية خبر الواحد مثلا ليست للعالم البتّة بل هو حكم الشاك كالاستصحاب، غاية الأمر أنّه لم يصرّح في دليله بأنّ الموضوع الشك و في الأصل مصرّح به، و هذا المقدار لا يوجب الفرق بعد كون الموضوع هو الشاك في اللب و الواقع، و قد اعترف المصنف بذلك حيث وجّه صحّة إطلاق الخاص على الدليل و العام على الأصل.
و أيضا يشهد على أنّ موضوع الأصل و الأمارة متّحد و هو الشاك ما نقلنا عن المصنف سابقا من قوله: إنه يعتبر في دليلية الدليل أن يكون ناظرا إلى الواقع، و كان اعتباره بملاحظة كونه ناظرا، فإن لم يكن المجعول ناظرا إلى الواقع، أو كان و لم يكن جعله من حيث إنّه ناظرا إلى الواقع يكون أصلا، فعلى هذا مثل صدّق العادل دليل إن كان اعتباره بملاحظة كشفه عن الواقع، و أصل إن
[١] الوسائل ١: ٢٤٥/ أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١ و غيره.