حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٦ - ضابط الحكومة عند الشيخ الأنصاري
منه بمراتب بخلاف الخاص فإنّه لا يقدّم على العام إلّا إذا كان أقوى دلالة من العام.
و فيه: أيضا نظر، لأنّا لو فرضنا أنّ الدليل الحاكم كان عاما قابلا للتخصيص من حيث مدلوله التفسيري كالمحكوم فلا وجه لتقديمه إلّا من حيث قوة الدلالة كما هو كذلك في قوله تعالى: (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [١] الحاكم على أدلة الأحكام بالفرض، فإنّه قابل لأن يخصص و يقال إلّا الحج، و حينئذ لو فرض أنّ عموم دليل وجوب الحج كان أقوى بالنسبة إلى شموله لأفراده الحرجية لغلبتها مثلا من عموم دليل رفع الحرج حتى بملاحظة كونه ناظرا إلى الأدلة كان مقدّما البتّة، بل نقول إنّ جهة كون الدليل الحاكم ناظرا إلى المحكوم تابع لمدلوله الذي هو بيان أصل الحكم، فإن كان أصل الحكم عاما فنظره أيضا كذلك، و إن كان خاصّا فهو أيضا خاص، فإن كان المحكوم أقوى دلالة من الحاكم بحسب أصل الحكم فيقدّم على مدلول الدليل الحاكم و تتبعه جهة ناظرية الحاكم يعني أنه ناظر بمقدار مدلوله عاما أو خاصا، و قد تقدّم بيان هذا المطلب عند تعرّضنا لقاعدة الحرج ببيان أوفى في ثالث مقدّمات دليل الانسداد فراجع.
ثم إنّ الحاكم قد يكون أخصّ مطلقا من المحكوم فيكون تقديمه على المحكوم من وجهين كونه خاصا و كونه حاكما كما لو قال: أكرم العلماء، و قال:
لا تكرم فسّاقهم و نحو ذلك، و يثمر ذلك فيما لو لم تكن جهة الحكومة لم تكن أخصّيته منشأ للتقديم و ذلك كما لو قال: أكرم العلماء و قال: لا تكرم زيدا و تردد زيد بين زيد العالم و زيد الجاهل و علم من السياق أو غيره أنه بصدد شرح العامّ
[١] الحج ٢٢: ٧٨.